المعلم الصغير
01-01-2007, 07:08 PM
النشـأة التاريخية للتفكير الناقد:
يرى بعض الباحثين أن التفكير الناقد وجد تطبيقه على أرض الواقع منذ قدم الزمان في إطار فلسفي، منذ أيام الفلاسفة والمفكرين القدماء، حيث ترى العطاري (1999) أن التفكير الناقد بدأ مع أرسطو قبل خمسة عشر قرنا، والذي وضع أساسا للتفكير الراسخ في التفكير الناقد، وتبعه بعد ذلك تلميذه أفلاطون وكذلك سقراط؛ حيث برزت في أيامهم الحاجة للتفكير بشكل منهجي، وتتبع الإيحاءات بتوسع وتعمق وذلك بسبب معتقداتهم حول الأشياء، حيث أكدوا أن الأشياء في الغالب تكون مختلفة في حقيقتها عما تبدوا عليه في الظاهر.
ولكن التفكير الناقد كمجال علمي معرفي، يعد حديث النشأة نسبيا، حيث ترى السرور (1998) أن التفكير الناقد يرجع إلى عدد من التربويين الرواد أمثال جون ديوي John Dewey خلال الفترة ما بين عامي (1910–1939) عندما استعمل المصطلحات التالية:التفكير التأملي Reflective Thinking والتساؤل Inquiry، ودعوته إلى التحرر من الجمود الذهني في التفكير، ثم ظهور كتابه " الديمقراطية والتربية" والذي يعتبر استمرار للدعوة إلى التربية المنظمة والتقصي العلمي للحقائق؛ ولذلك يعتبر جون ديوي الرائد الحقيقي للتفكير الناقد. ثم جاء إدوراد جليسر Edward Glaser وآخرون وأعطوا معنى أوسع للتفكير الناقد ليشمل التأكد من صحة المعلومات والعبارات وذلك في الفترة مابين (1940–1961).
كما قدم ماكس بلاك Max Black (في:ليبمان،1998) عام 1996 والتي تمثلت في كتابهما (اللغة ومفاهيم التربية) حيث أوضحا فيه نظرتهما للتفكير الناقد بأنه تفكير عقلاني يساعدنا أن نقرر ما نؤمن به وما نفعله.
وامتدت جهود إنيس وآخرون من عام 1962 إلى عام 1979 حيث ضاق معنى مصطلح التفكير الناقد ليستثني حل المشكلات، واعتماد الأسلوب العلمي، وليتضمن فقط التدقيق في العبارات والتأكد من صحتها.
أما في الفترة مابين عامي 1980 و 1992 فأن معنى التفكير الناقد اتسع ليشمل جوانب بأسلوب حل المشكلات من خلال جهود أنيس وزملائه، مما يدل على زيادة الوعي والاهتمام بموضوع التفكير الناقد والنظر إليه من جوانب عديدة من قبل الباحثين والمختصين تشمل خصائصه وتطبيقاته المختلفة، ثم تعددت الاهتمامات بعد ذلك حول موضوع التفكير الناقد حيث تم تناوله بمختلف جوانبه ومجالاته وتنميته إلى وقتنا الراهن، وتمثل ذلك في جهود العديد من الباحثين، أمثال ليبمان Lipman، وبول Paul، وبايير Beyer.
الهدف من تعليم التفكير الناقد
ويهدف تعليم الطلاب التفكير الناقد إلى تشجيع روح التساؤل والبحث والاستفهام وعدم التسليم بحقائق دون التحرى أو الاستكشاف. ويؤدي كل ذلك إلى توسع الآفاق العقلية للطلاب، وجعلهم يبتعدون عن التمحور الضيق حول ذواتهم، للانطلاق إلى مجالات عقلية أوسع، بما يثرى تجاربهم الحياتية المحدودة بطبيعتها.
وما نعنيه هنا أن التفكير الناقد يوظف كلا من مفهومي: المعيار، وطرق توظيف هذه المعيار، مثل معايير الاتصال والتناسق والقوة والانسجام والارتباط والثبات. ومن هنا تعتمد وسائل التفكير الناقد على خلق بيئة تعليمية مناسبة داخل الفصول الدراسية تعتمد على المناقشة والتحليل واكتشاف الطلاب لنقاط القوة والضعف في تفكيرهم وتقويم هذه المشكلات والعقبات.
مفهوم التفكير الناقد:
بالرغم من الاهتمام الكبير الذي لقيه التفكير الناقد من قبل كثير من الباحثين إلا أنهم لم يتمكنوا من تحديد مفهوم له, ويرجع ذلك لاختلاف المدارس الفكرية التي ينطلقون منها أو ينظرون من خلالها, ومن هذه التعريفات ما يأتي:
_أما باير(Beyer,1987) فيرى أن التفكير الناقد يعني الحكم على صحة أو خطأ شيء ما مثل جزء من المعلومات أو ادعاء مصدر معلومات، ويرى أن التفكير الناقد يحلل بشكل موضوعي أي ادعاء أو معتقد ليحكم على صحته أو خطئه، وهو يتضمن طرق التفكير التي تدعم هذا التحليل والتقييم.
_بينما يعرفه إنز(1995) بأنه تفكير تأملي معقول مرتكز على قرار يعتقده الفرد أو يفعله.
_وقريب من تعريف إنز تعرفه قطامي(2001) بإنه "تفكير تأملي معقول يركز على ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه".
_أما عصر(2001) فيرى أن " مصطلح التفكير الناقد يشير إلى الحكم على موثوقية شيء وقيمته ودقته ".
_ويرى خير الله " أن هذا النوع من التفكير يشمل إخضاع المعلومات التي لدى الفرد لعملية تحليل وفرز وتمحيص لمعرفة مدى ملاءمتها لما لديه من معلومات أخرى ثبت صدقها وثباتها، وذلك بعد التمييز بين الأفكار السليمة والأخرى الخاطئة".
_ويعرف كل من (Sternberg & Baron,1992) التفكير الناقد بأنه نشاط عقلي عملي انعكاسي يمر بالخطوات التالية (فحص المعتقدات – التأمل – التعقل – السلوك) أي أن التفكير الناقد عبارة عن تفكير منطقي تأملي يقرر السلوك الذي نمارسه. ويتضمن مفهوم التفكير الناقد مفهوم التفكير الإبداعي، والمهارات العقلية المستخدمة في صياغة الفروض، واستخدام طرق متناوبة لحل المشكلة، وتحديد التساؤلات والحلول ووضع الخطة
_ويقدم (Ennis,1993) تعريفا للتفكير الناقد يتفق إلى حد كبير مع تعريف (Sternberg & Baron)؛ حيث يرى أن التفكير الناقد يشمل جميع العمليات والمهارات العقلية التي تحدد ماذا يفعل الفرد (سلوك الفرد) مثل العمليات التالية:
أ. معرفة المحتوى
ب. استخدام المعرفة العملية وتوظيفها
ج. التحكم في مهارات التفكير
د. الاتجاه نحو المعرفة، ومهارات التفكير
_هذا ويرى (Glaser,E.M.1991) أن التفكير الناقد عبارة عن مهارة من مهارات الحياة، التي تمكن الفرد من العيش والعمل بفاعلية من داخل هذا العالم التكنولوجي المعقد والمتغير – حيث يستطيع التلميذ أن يعمل خيارات ويصدر قرارات ترتبط ب:
أ. المعلومات التي يحصل عليه ويعتنقها
ب. الخطط التي يرسمها
ج. السلوكيات التي يمارسها
_ويعرف بهجات(2005)التفكير الناقد بأنه عمليه تحليل للمشكلة وفحص مكوناتها وتقويمها لاستنتاج وتركيب أفكار جديدة ووظائف جديدة للأشياء، تمكن التلميذ من اتخاذ قرارات للعيش والعمل داخل هذا العالم التكنولوجي المعتقد المتغير؛ أي إن عمليه التفكير الناقد من وجهة نظره تشمل العمليات العقلية التالية:
أ. التركيب: ويعني استخدام المعلومات السابقة في إنتاج أفكار جديدة.
ب. الاستنتاج: ويعني تفسير الملاحظات.
ج. التحليل: ويعني تحديد أسباب ظاهرة ما، وعلاقة السبب بالنتيجة.
د. التقويم: اتخاذ قرارات لحل المشكلة – وتقويم العمل في ضوء نوعية العمل وكفاءة العمل.
مهارات التفكير الناقد:تحوي المراجع المختصة قوائم عديدة لمهارات التفكير الناقد بالنظر إلى تعدد الاتجاهات النظرية في دراسة التفكير الناقد، نورد فيما يلي قائمة (باير Beyer) تضم معظم هذه المهارات:
• التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها والادعاءات أو المزاعم القيمية.
• التمييز بين المعلومات والادعاءات والأسباب المرتبطة بالموضوع وغير المرتبطة به.
• تحديد مستوى دقة الرواية أو العبارة.
• تحديد مصداقية مصدر المعلومات.
• التعرف على الادعاءات والحجج أو المعطيات الغامضة.
• التعرف على الافتراضات غير المصرح بها.
• تحديد التحيز.
• التعرف على المغالطات المنطقية.
• التعرف على عدم الاتساق في مسار التفكير أو الاستنتاج.
• تحديد قوة البرهان أو الادعاء.
• اتخاذ قرار بشأن الموضوع وبناء أرضية سليمة للقيام بإجراء عملي.
بينما يرى (Costa,1993) أن التفكير الناقد عبارة عن عملية عقلية تتضمن المهارات التالية:
• مهارات التمكن Enabling Skills:
وتضم مهارات الملاحظة، والمقارنة، والترتيب والتجمع والتصنيف.
• مهارات المعالجة Process Skills:
وتشمل مهارات ترتبط بتحليل الحقائق، والآراء ومهارات الاستنتاج، والتنبؤ، وتحديد علاقة السبب بالنتيجة.
• مهارات التشغيل :Operation Skills
وتشمل المهارات التي ترتبط بالتعقل المنطقي Logical Reasoning ومهارات حل المشكلات التالية:
o تحديد المشكلة
o جمع المعلومات المرتبطة بالمشكلة
o اتخاذ القرار المناسب
o الاستنتاج
كما يصنف أودل ودانيل(1991) مهارات التفكير الناقد في ثلاث فئات كالآتي:
1. مهارات التفكير الأستقرائي.
2. مهارات التفكير الأستنباطي.
3. مهارات التفكير التقييمي،وتتكون من ثلاث مهارات أساسية:
أ. إيجاد محكات أو معايير تستند إليها عملية إصدار الأحكام.
ب. البرهان أو إثبات مدى دقة الإدعاءات.
ج. التعرف على الأخطاء أو الأفكار المغلوطة منطقيا وتحديدها.
وتجدر الإشارة من خلال ما تقدم من استعراض لمهارات التفكير الناقد فقد ارتضيت تنمية بعض مهارات التفكير الناقد ووضعها ضمن هذه الدراسة ومن تلك المهارات التي سوف أتناولها في تطوير هذه الوحدة الاثرائية هي:
• مهارة الافتراض.
• مهارة التصنيف.
• مهارة الاستقراء.
• مهارة الاستنباط.
معايير التفكير الناقد:يقصد بمعايير الناقد تلك المواصفات العامة المتفق عليها لدى الباحثين في مجال التفكير، وهي بمثابة موجهات لكل من المعلم والطالب، ينبغي ملاحظتها والالتزام بها في تقييم عملية التفكير بشكل عام والتفكير الناقد بشكل خاص.
ومن أبرز هذه المعايير ما أورده الباحثان ايلدر وبول (Elder & Paul 1996) وهي:
1- الوضوح Clarity:
يعد الوضوح من أهم معايير التفكير الناقد باعتباره المدخل الرئيسي لباقي المعايير فإذا لم تكن العبارة واضحة، فلن نستطيع فهمها ولن نستطيع معرفة مقاصد المتكلم أو الطلب وبالتالي يكون بمقدورنا الحكم عليها بأي شكل من الأشكال.
2- الصحة :Accuracy
يقصد بمعيار الصحة أن تكون العبارة صحيحة وموثقة، وقد تكون العبارة واضحة ولكنها غير موثقة أي أن المصدر التي أخذت منه العبارة غير مذكور.
3- الدقة Precision:
يقصد بالدقة في التفكير بصورة عامة استيفاء الموضوع حقه من المعالجة والتعبير عنه بلا زيادة أو نقصان.
4- الربط Relevance:
يعني الربط مدى العلاقة بين السؤال أو المداخلة أو الحجة أو العبارة بموضوع النقاش أو المشكلة المطروحة.
5- العمق Depth:
تفتقر المعالجة الفكرية للمشكلة أو الموضوع في كثير من الأحوال إلى العمق المطلوب الذي يتناسب مع تعقيدات المشكلة أو تشعب الموضوع.
6- الاتساع Breadth:
يوصف التفكير الناقد بالاتساع أو الشمولية عندما تؤخذ جميع جوانب المشكلة أو الموضوع بالاعتبار.
7-المنطق Logic: من الصفات المهمة للتفكير الناقد أن يكون منطقيا.
سمات المفكر الناقد:
• قادر على الملاحظة.
• يمتلك القدرة على التخيل.
• لدية حساسية تجاه المشكلات.
• القدرة على تحديد المشكلات.
• يمتلك القدرة على التنظيم والإبداع.
• يمتلك القدرة على وضع افتراضات منطقية عند حل المشكلات.
• القدرة على اتخاذ القرار.
• القدرة على تقبل آراء الآخرين وإعادة الحلول والقدرة على الاكتشاف.
• القدرة على الفهم والتحليل والتركيب والقدرة على التفسير، والقدرة على تفسير الحجج.
• القدرة على الاستدلال وتوليد الأفكار.
• متفتح على الأفكار الجديدة.
• لا يحاول في أمر لا يعرف عنه شيئا.
• يعرف الفرق بين نتيجة ربما تكون صحيحة ونتيجة لا بد أن تكون صحيحة.
• يحاول تجنب الأخطاء الشائعة في استدلاله للأمور.
• يتساءل عن أي شي يبدو غير معقول أو غير مفهوم له.
• يحاول بناء مفرداته اللغوية بحيث يكون قادرا على فهم ما يقول الآخرون وعلى نقل أفكاره بوضوح.
• يتخذ موقفا أو يتخلى عن موقف عند توافر أدلة أو أسباب كافية لذلك.
• يبحث عن الأسباب والبدائل.
أهمية تعليم التفكير الناقد:
هناك اهتمام متزايد بتعليم التفكير الناقد، ويعود هذا لاهتمام لعدة أسباب:
1- التفكير الناقد يحول عملية اكتساب المعرفة من عملية خاملة إلى نشاط عقلي يؤدي إلى إتقان أفضل للمحتوى المعرفي وفهم أعمق له على اعتبار أن التعليم في الأساس عملية تفكير.
2- التفكير الناقد يكسب الطلبة تفسيرات صحيحة ومقبولة للمواضيع المطروحة على مدة واسع من مشكلات الحياة اليومية، ويعمل على تقليل التعليلات الخاطئة.
3- التفكير الناقد يودي إلى مراقبة الطلبة لتفكيرهم وضبطه وبالتالي تكون أفكارهم أكثر دقة وأكثر صحة مما يساعد في وضع القرارات في حياتهم اليومية ويبعدهم عن الانقياد العاطفي والتطرف في الرأي.
4- بينت دراسة 1999 Hilliam, Myser أن مهارة التفكير الناقد من بين المهارات الضرورية لموجهة التحديات في القرن الحادي والعشرين وهذه المهارات هي:
• المهارات الأكاديمية.
• مهارات الاتصال.
• مهارات التفكير الناقد.
• مهارات حل المشكلات والإدارة الذاتية.
• مهارة البحث عن المصادر والمعلومات.
• المهارات التكنولوجية واستخدام الحاسوب.
كيفية تعليم التفكير الناقد في المدارس:
1- داخل المنهاج:
1- أن دمج مهارات التفكير الناقد مع المنهاج يساعد الطلبة في التغلب على صعوبات التعليم المدرسي (القراءة والكتابة والحاسب وغيرها)
2- أن دمجها في المنهاج يكسب فهما أعمق للمحتوى المعرفي للمادة الدراسة بالإضافة إلى تنشيط المادة الدراسية باستمرار.
3- يحسن من تعليم المادة التعليمية ويحفز الطلبة لاستخدام عمليات التفكير المختلفة لمساعدتهم على إيجاد التفسيرات الصحيحة واتخاذ القرارات الدقيقة في المادة الدراسية.
4- تقع عملية تطوير مهارات التفكير الناقد على عاتق المدرس ولا يكون ذلك إلا بتعريض المعلمين قبل الخدمة إلى بيئات تعليمية معززة بالتفكير الناقد لذلك فإن دمج مهارات التفكير الناقد في المنهاج يسهل على معلم الصف تعليم هذه المهارة للطلبة.
2- تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة كغيرة من المواد:
وفي هذه الطريقة يتم بناء برنامج خاص بالتفكير الناقد، إذ يقوم مختص بتدريب الطلبة عليه، ويبرر مؤيدو هذا الاتجاه بأن ذلك:
1- يجعل الطلاب يدركون أهمية الموضوع.
2- يجعل الطلاب يشعرون بالعمليات التفكيرية التي يقومون بها.
3- يجعل عملية تقييم التفكير الناقد أدق.
4- يخشى أن يهدم محتوى المنهاج إذا ما درس من قبل معلمين قد يسيئوا استخدامه أو عدم معرفتهم أو قدرتهم على التعليم.
3- تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة كغيره من المواد وفي نفس الوقت تدريسه ضمن المناهج:
ويعتبر أشهر مؤيدي هذا الاتجاه هو إنز Ennis, 1989.
وراح أحط المراجع إللي تمت الاستفادة منها لتعم الفائدة وإذا حب أحد الاستزادة في هذا الموضوع :
* رشيد بن النوري البكر( 2002 ) كتاب تنمية التفكير من خلال المنهج المدرسي
* رفعت محمود بهجات ( 2005 ) كتاب الإثراء والتفكير الناقد
* مجدى عبدالكريم حبيب ( 2003 ) كتاب إتجاهات حديثة في تعليم التفكيرإستراتيجيات مستقبلية للألفية الجديدة
* نايفة قطامى ( 2001 ) كتاب تعليم التفكير للمرحلة الأساسية
*** ملاحظة هامة:
لقد قام بهذا العمل الأكثر من رائع صديقي وأخي وزميل الدراسة الاستاذ فهد الظفيري وقد تقدم مشكوراً بإعطائي تلك المعلومات جعلها الله في ميزان حسناته اللهم آمين
يرى بعض الباحثين أن التفكير الناقد وجد تطبيقه على أرض الواقع منذ قدم الزمان في إطار فلسفي، منذ أيام الفلاسفة والمفكرين القدماء، حيث ترى العطاري (1999) أن التفكير الناقد بدأ مع أرسطو قبل خمسة عشر قرنا، والذي وضع أساسا للتفكير الراسخ في التفكير الناقد، وتبعه بعد ذلك تلميذه أفلاطون وكذلك سقراط؛ حيث برزت في أيامهم الحاجة للتفكير بشكل منهجي، وتتبع الإيحاءات بتوسع وتعمق وذلك بسبب معتقداتهم حول الأشياء، حيث أكدوا أن الأشياء في الغالب تكون مختلفة في حقيقتها عما تبدوا عليه في الظاهر.
ولكن التفكير الناقد كمجال علمي معرفي، يعد حديث النشأة نسبيا، حيث ترى السرور (1998) أن التفكير الناقد يرجع إلى عدد من التربويين الرواد أمثال جون ديوي John Dewey خلال الفترة ما بين عامي (1910–1939) عندما استعمل المصطلحات التالية:التفكير التأملي Reflective Thinking والتساؤل Inquiry، ودعوته إلى التحرر من الجمود الذهني في التفكير، ثم ظهور كتابه " الديمقراطية والتربية" والذي يعتبر استمرار للدعوة إلى التربية المنظمة والتقصي العلمي للحقائق؛ ولذلك يعتبر جون ديوي الرائد الحقيقي للتفكير الناقد. ثم جاء إدوراد جليسر Edward Glaser وآخرون وأعطوا معنى أوسع للتفكير الناقد ليشمل التأكد من صحة المعلومات والعبارات وذلك في الفترة مابين (1940–1961).
كما قدم ماكس بلاك Max Black (في:ليبمان،1998) عام 1996 والتي تمثلت في كتابهما (اللغة ومفاهيم التربية) حيث أوضحا فيه نظرتهما للتفكير الناقد بأنه تفكير عقلاني يساعدنا أن نقرر ما نؤمن به وما نفعله.
وامتدت جهود إنيس وآخرون من عام 1962 إلى عام 1979 حيث ضاق معنى مصطلح التفكير الناقد ليستثني حل المشكلات، واعتماد الأسلوب العلمي، وليتضمن فقط التدقيق في العبارات والتأكد من صحتها.
أما في الفترة مابين عامي 1980 و 1992 فأن معنى التفكير الناقد اتسع ليشمل جوانب بأسلوب حل المشكلات من خلال جهود أنيس وزملائه، مما يدل على زيادة الوعي والاهتمام بموضوع التفكير الناقد والنظر إليه من جوانب عديدة من قبل الباحثين والمختصين تشمل خصائصه وتطبيقاته المختلفة، ثم تعددت الاهتمامات بعد ذلك حول موضوع التفكير الناقد حيث تم تناوله بمختلف جوانبه ومجالاته وتنميته إلى وقتنا الراهن، وتمثل ذلك في جهود العديد من الباحثين، أمثال ليبمان Lipman، وبول Paul، وبايير Beyer.
الهدف من تعليم التفكير الناقد
ويهدف تعليم الطلاب التفكير الناقد إلى تشجيع روح التساؤل والبحث والاستفهام وعدم التسليم بحقائق دون التحرى أو الاستكشاف. ويؤدي كل ذلك إلى توسع الآفاق العقلية للطلاب، وجعلهم يبتعدون عن التمحور الضيق حول ذواتهم، للانطلاق إلى مجالات عقلية أوسع، بما يثرى تجاربهم الحياتية المحدودة بطبيعتها.
وما نعنيه هنا أن التفكير الناقد يوظف كلا من مفهومي: المعيار، وطرق توظيف هذه المعيار، مثل معايير الاتصال والتناسق والقوة والانسجام والارتباط والثبات. ومن هنا تعتمد وسائل التفكير الناقد على خلق بيئة تعليمية مناسبة داخل الفصول الدراسية تعتمد على المناقشة والتحليل واكتشاف الطلاب لنقاط القوة والضعف في تفكيرهم وتقويم هذه المشكلات والعقبات.
مفهوم التفكير الناقد:
بالرغم من الاهتمام الكبير الذي لقيه التفكير الناقد من قبل كثير من الباحثين إلا أنهم لم يتمكنوا من تحديد مفهوم له, ويرجع ذلك لاختلاف المدارس الفكرية التي ينطلقون منها أو ينظرون من خلالها, ومن هذه التعريفات ما يأتي:
_أما باير(Beyer,1987) فيرى أن التفكير الناقد يعني الحكم على صحة أو خطأ شيء ما مثل جزء من المعلومات أو ادعاء مصدر معلومات، ويرى أن التفكير الناقد يحلل بشكل موضوعي أي ادعاء أو معتقد ليحكم على صحته أو خطئه، وهو يتضمن طرق التفكير التي تدعم هذا التحليل والتقييم.
_بينما يعرفه إنز(1995) بأنه تفكير تأملي معقول مرتكز على قرار يعتقده الفرد أو يفعله.
_وقريب من تعريف إنز تعرفه قطامي(2001) بإنه "تفكير تأملي معقول يركز على ما يعتقد به الفرد أو يقوم بأدائه".
_أما عصر(2001) فيرى أن " مصطلح التفكير الناقد يشير إلى الحكم على موثوقية شيء وقيمته ودقته ".
_ويرى خير الله " أن هذا النوع من التفكير يشمل إخضاع المعلومات التي لدى الفرد لعملية تحليل وفرز وتمحيص لمعرفة مدى ملاءمتها لما لديه من معلومات أخرى ثبت صدقها وثباتها، وذلك بعد التمييز بين الأفكار السليمة والأخرى الخاطئة".
_ويعرف كل من (Sternberg & Baron,1992) التفكير الناقد بأنه نشاط عقلي عملي انعكاسي يمر بالخطوات التالية (فحص المعتقدات – التأمل – التعقل – السلوك) أي أن التفكير الناقد عبارة عن تفكير منطقي تأملي يقرر السلوك الذي نمارسه. ويتضمن مفهوم التفكير الناقد مفهوم التفكير الإبداعي، والمهارات العقلية المستخدمة في صياغة الفروض، واستخدام طرق متناوبة لحل المشكلة، وتحديد التساؤلات والحلول ووضع الخطة
_ويقدم (Ennis,1993) تعريفا للتفكير الناقد يتفق إلى حد كبير مع تعريف (Sternberg & Baron)؛ حيث يرى أن التفكير الناقد يشمل جميع العمليات والمهارات العقلية التي تحدد ماذا يفعل الفرد (سلوك الفرد) مثل العمليات التالية:
أ. معرفة المحتوى
ب. استخدام المعرفة العملية وتوظيفها
ج. التحكم في مهارات التفكير
د. الاتجاه نحو المعرفة، ومهارات التفكير
_هذا ويرى (Glaser,E.M.1991) أن التفكير الناقد عبارة عن مهارة من مهارات الحياة، التي تمكن الفرد من العيش والعمل بفاعلية من داخل هذا العالم التكنولوجي المعقد والمتغير – حيث يستطيع التلميذ أن يعمل خيارات ويصدر قرارات ترتبط ب:
أ. المعلومات التي يحصل عليه ويعتنقها
ب. الخطط التي يرسمها
ج. السلوكيات التي يمارسها
_ويعرف بهجات(2005)التفكير الناقد بأنه عمليه تحليل للمشكلة وفحص مكوناتها وتقويمها لاستنتاج وتركيب أفكار جديدة ووظائف جديدة للأشياء، تمكن التلميذ من اتخاذ قرارات للعيش والعمل داخل هذا العالم التكنولوجي المعتقد المتغير؛ أي إن عمليه التفكير الناقد من وجهة نظره تشمل العمليات العقلية التالية:
أ. التركيب: ويعني استخدام المعلومات السابقة في إنتاج أفكار جديدة.
ب. الاستنتاج: ويعني تفسير الملاحظات.
ج. التحليل: ويعني تحديد أسباب ظاهرة ما، وعلاقة السبب بالنتيجة.
د. التقويم: اتخاذ قرارات لحل المشكلة – وتقويم العمل في ضوء نوعية العمل وكفاءة العمل.
مهارات التفكير الناقد:تحوي المراجع المختصة قوائم عديدة لمهارات التفكير الناقد بالنظر إلى تعدد الاتجاهات النظرية في دراسة التفكير الناقد، نورد فيما يلي قائمة (باير Beyer) تضم معظم هذه المهارات:
• التمييز بين الحقائق التي يمكن إثباتها والادعاءات أو المزاعم القيمية.
• التمييز بين المعلومات والادعاءات والأسباب المرتبطة بالموضوع وغير المرتبطة به.
• تحديد مستوى دقة الرواية أو العبارة.
• تحديد مصداقية مصدر المعلومات.
• التعرف على الادعاءات والحجج أو المعطيات الغامضة.
• التعرف على الافتراضات غير المصرح بها.
• تحديد التحيز.
• التعرف على المغالطات المنطقية.
• التعرف على عدم الاتساق في مسار التفكير أو الاستنتاج.
• تحديد قوة البرهان أو الادعاء.
• اتخاذ قرار بشأن الموضوع وبناء أرضية سليمة للقيام بإجراء عملي.
بينما يرى (Costa,1993) أن التفكير الناقد عبارة عن عملية عقلية تتضمن المهارات التالية:
• مهارات التمكن Enabling Skills:
وتضم مهارات الملاحظة، والمقارنة، والترتيب والتجمع والتصنيف.
• مهارات المعالجة Process Skills:
وتشمل مهارات ترتبط بتحليل الحقائق، والآراء ومهارات الاستنتاج، والتنبؤ، وتحديد علاقة السبب بالنتيجة.
• مهارات التشغيل :Operation Skills
وتشمل المهارات التي ترتبط بالتعقل المنطقي Logical Reasoning ومهارات حل المشكلات التالية:
o تحديد المشكلة
o جمع المعلومات المرتبطة بالمشكلة
o اتخاذ القرار المناسب
o الاستنتاج
كما يصنف أودل ودانيل(1991) مهارات التفكير الناقد في ثلاث فئات كالآتي:
1. مهارات التفكير الأستقرائي.
2. مهارات التفكير الأستنباطي.
3. مهارات التفكير التقييمي،وتتكون من ثلاث مهارات أساسية:
أ. إيجاد محكات أو معايير تستند إليها عملية إصدار الأحكام.
ب. البرهان أو إثبات مدى دقة الإدعاءات.
ج. التعرف على الأخطاء أو الأفكار المغلوطة منطقيا وتحديدها.
وتجدر الإشارة من خلال ما تقدم من استعراض لمهارات التفكير الناقد فقد ارتضيت تنمية بعض مهارات التفكير الناقد ووضعها ضمن هذه الدراسة ومن تلك المهارات التي سوف أتناولها في تطوير هذه الوحدة الاثرائية هي:
• مهارة الافتراض.
• مهارة التصنيف.
• مهارة الاستقراء.
• مهارة الاستنباط.
معايير التفكير الناقد:يقصد بمعايير الناقد تلك المواصفات العامة المتفق عليها لدى الباحثين في مجال التفكير، وهي بمثابة موجهات لكل من المعلم والطالب، ينبغي ملاحظتها والالتزام بها في تقييم عملية التفكير بشكل عام والتفكير الناقد بشكل خاص.
ومن أبرز هذه المعايير ما أورده الباحثان ايلدر وبول (Elder & Paul 1996) وهي:
1- الوضوح Clarity:
يعد الوضوح من أهم معايير التفكير الناقد باعتباره المدخل الرئيسي لباقي المعايير فإذا لم تكن العبارة واضحة، فلن نستطيع فهمها ولن نستطيع معرفة مقاصد المتكلم أو الطلب وبالتالي يكون بمقدورنا الحكم عليها بأي شكل من الأشكال.
2- الصحة :Accuracy
يقصد بمعيار الصحة أن تكون العبارة صحيحة وموثقة، وقد تكون العبارة واضحة ولكنها غير موثقة أي أن المصدر التي أخذت منه العبارة غير مذكور.
3- الدقة Precision:
يقصد بالدقة في التفكير بصورة عامة استيفاء الموضوع حقه من المعالجة والتعبير عنه بلا زيادة أو نقصان.
4- الربط Relevance:
يعني الربط مدى العلاقة بين السؤال أو المداخلة أو الحجة أو العبارة بموضوع النقاش أو المشكلة المطروحة.
5- العمق Depth:
تفتقر المعالجة الفكرية للمشكلة أو الموضوع في كثير من الأحوال إلى العمق المطلوب الذي يتناسب مع تعقيدات المشكلة أو تشعب الموضوع.
6- الاتساع Breadth:
يوصف التفكير الناقد بالاتساع أو الشمولية عندما تؤخذ جميع جوانب المشكلة أو الموضوع بالاعتبار.
7-المنطق Logic: من الصفات المهمة للتفكير الناقد أن يكون منطقيا.
سمات المفكر الناقد:
• قادر على الملاحظة.
• يمتلك القدرة على التخيل.
• لدية حساسية تجاه المشكلات.
• القدرة على تحديد المشكلات.
• يمتلك القدرة على التنظيم والإبداع.
• يمتلك القدرة على وضع افتراضات منطقية عند حل المشكلات.
• القدرة على اتخاذ القرار.
• القدرة على تقبل آراء الآخرين وإعادة الحلول والقدرة على الاكتشاف.
• القدرة على الفهم والتحليل والتركيب والقدرة على التفسير، والقدرة على تفسير الحجج.
• القدرة على الاستدلال وتوليد الأفكار.
• متفتح على الأفكار الجديدة.
• لا يحاول في أمر لا يعرف عنه شيئا.
• يعرف الفرق بين نتيجة ربما تكون صحيحة ونتيجة لا بد أن تكون صحيحة.
• يحاول تجنب الأخطاء الشائعة في استدلاله للأمور.
• يتساءل عن أي شي يبدو غير معقول أو غير مفهوم له.
• يحاول بناء مفرداته اللغوية بحيث يكون قادرا على فهم ما يقول الآخرون وعلى نقل أفكاره بوضوح.
• يتخذ موقفا أو يتخلى عن موقف عند توافر أدلة أو أسباب كافية لذلك.
• يبحث عن الأسباب والبدائل.
أهمية تعليم التفكير الناقد:
هناك اهتمام متزايد بتعليم التفكير الناقد، ويعود هذا لاهتمام لعدة أسباب:
1- التفكير الناقد يحول عملية اكتساب المعرفة من عملية خاملة إلى نشاط عقلي يؤدي إلى إتقان أفضل للمحتوى المعرفي وفهم أعمق له على اعتبار أن التعليم في الأساس عملية تفكير.
2- التفكير الناقد يكسب الطلبة تفسيرات صحيحة ومقبولة للمواضيع المطروحة على مدة واسع من مشكلات الحياة اليومية، ويعمل على تقليل التعليلات الخاطئة.
3- التفكير الناقد يودي إلى مراقبة الطلبة لتفكيرهم وضبطه وبالتالي تكون أفكارهم أكثر دقة وأكثر صحة مما يساعد في وضع القرارات في حياتهم اليومية ويبعدهم عن الانقياد العاطفي والتطرف في الرأي.
4- بينت دراسة 1999 Hilliam, Myser أن مهارة التفكير الناقد من بين المهارات الضرورية لموجهة التحديات في القرن الحادي والعشرين وهذه المهارات هي:
• المهارات الأكاديمية.
• مهارات الاتصال.
• مهارات التفكير الناقد.
• مهارات حل المشكلات والإدارة الذاتية.
• مهارة البحث عن المصادر والمعلومات.
• المهارات التكنولوجية واستخدام الحاسوب.
كيفية تعليم التفكير الناقد في المدارس:
1- داخل المنهاج:
1- أن دمج مهارات التفكير الناقد مع المنهاج يساعد الطلبة في التغلب على صعوبات التعليم المدرسي (القراءة والكتابة والحاسب وغيرها)
2- أن دمجها في المنهاج يكسب فهما أعمق للمحتوى المعرفي للمادة الدراسة بالإضافة إلى تنشيط المادة الدراسية باستمرار.
3- يحسن من تعليم المادة التعليمية ويحفز الطلبة لاستخدام عمليات التفكير المختلفة لمساعدتهم على إيجاد التفسيرات الصحيحة واتخاذ القرارات الدقيقة في المادة الدراسية.
4- تقع عملية تطوير مهارات التفكير الناقد على عاتق المدرس ولا يكون ذلك إلا بتعريض المعلمين قبل الخدمة إلى بيئات تعليمية معززة بالتفكير الناقد لذلك فإن دمج مهارات التفكير الناقد في المنهاج يسهل على معلم الصف تعليم هذه المهارة للطلبة.
2- تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة كغيرة من المواد:
وفي هذه الطريقة يتم بناء برنامج خاص بالتفكير الناقد، إذ يقوم مختص بتدريب الطلبة عليه، ويبرر مؤيدو هذا الاتجاه بأن ذلك:
1- يجعل الطلاب يدركون أهمية الموضوع.
2- يجعل الطلاب يشعرون بالعمليات التفكيرية التي يقومون بها.
3- يجعل عملية تقييم التفكير الناقد أدق.
4- يخشى أن يهدم محتوى المنهاج إذا ما درس من قبل معلمين قد يسيئوا استخدامه أو عدم معرفتهم أو قدرتهم على التعليم.
3- تعليم التفكير الناقد كمادة مستقلة كغيره من المواد وفي نفس الوقت تدريسه ضمن المناهج:
ويعتبر أشهر مؤيدي هذا الاتجاه هو إنز Ennis, 1989.
وراح أحط المراجع إللي تمت الاستفادة منها لتعم الفائدة وإذا حب أحد الاستزادة في هذا الموضوع :
* رشيد بن النوري البكر( 2002 ) كتاب تنمية التفكير من خلال المنهج المدرسي
* رفعت محمود بهجات ( 2005 ) كتاب الإثراء والتفكير الناقد
* مجدى عبدالكريم حبيب ( 2003 ) كتاب إتجاهات حديثة في تعليم التفكيرإستراتيجيات مستقبلية للألفية الجديدة
* نايفة قطامى ( 2001 ) كتاب تعليم التفكير للمرحلة الأساسية
*** ملاحظة هامة:
لقد قام بهذا العمل الأكثر من رائع صديقي وأخي وزميل الدراسة الاستاذ فهد الظفيري وقد تقدم مشكوراً بإعطائي تلك المعلومات جعلها الله في ميزان حسناته اللهم آمين