فيصل محمد العجمي
12-31-2006, 01:44 AM
التخلف العقلي: Mental Retardation
لقد تعددت تعريفات التخلف العقلي منذ بدايات الاهتمام بهذه الفئة فقد عرف من مدخل طبي ثم من مدخل سلوكي ثم من مدخل إحصائي. (في: الشناوي؛ 1997).
أما عن تطور التعريفات التي تم تبنيها من قبل الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي فقد كان أبرزها تعريف هيبر Heber (1961) ثم توالت التعريفات مثل تعريف 1973 ثم تعريف 1992 وتعريف 1993 وصولا إلى التعريف الذي صدر عام 2002م والصادر عن الجمعية الأمريكية والذي يرى أن التخلف العقلي هو إعاقة تتسم بقصور واضح في كل من الأداء الوظيفي العقلي والمهارات التكيفية المفاهيمية والاجتماعية والعملية وتظهر هذه الإعاقة قبل سن الثامنة عشر.(الجمعية الأمريكية 2002 )
ويرى هويدي (2004) أنه وفي النظر للتعريف السابق نجد بأنه ينطوي على ضرورة النظر إلى القصور في الأداء الوظيفي الراهن ضمن سياق البيئات المجتمعية النمطية بالنسبة لرفاق الفرد في العمر والثقافة، وأن التقييم الصادق للفرد يأخذ في الاعتبار التنوع الثقافي واللغوي، وكذلك الفرق في التواصل والعوامل الحسية والحركية والسلوكية وفي نطاق الفرد الواحد غالباً ما يتواجد القصور جنباً إلى جنب مع مظاهر للقوة وان الهدف من توصيف القصور هو تطوير تخطيط بياني لجوانب المساندة والدعم التي يحتاج إليها مع المساندة الشخصية الملائمة وعلى مدى فترة ممتدة من الزمن، فأن الأداء الوظيفي الحياتي للشخص المتخلف عقلياً سوف يتحسن بوجة عام.
بالطبع لقد مرت تعاريف التخلف العقلي بأطوار عده كانت نتاج للمراحل الزمنية المختلفة، أو نتاج للمدارس الفكرية أو الاختصاصات المختلفة التي تناولت فئة التخلف العقلي بالدراسة والبحث، كالأطباء، والتربويين، والنفسيين إلى أن وصلنا إلى آخر تعريف للجمعية الأمريكية للتخلف العقلي (2002).
تعريف التخلف العقلي البسيط: Mild Mental Sub-normality
التخلف العقلي البسيط: وتتراوح نسبة ذكاء المتخلفين عقليا بدرجة بسيطة بين 50- 69 كما ويتوقف النمو العقلي عند مستوى طفل عادي من 17- 11 سنة تقريباً، ومن الصفات الإكلينيكية للشخص الذي يعاني من تخلف بسيط ضعف المحصول اللغوي؛ مما يجعله يعبر بجمل قصيرة غير سليمة التركيب ويعاني من عيوب كثيرة في النطق من أكثرها شيوعاً الخنه وإبدال الحروف وعدم وضوح مخارجها، وتستطيع الحالات من هذا المستوى التعامل بالعملة بحسب قيمتها وتتعرف على المواقيت وعلى أيام الأسبوع ولكنها تفشل في معرفة أسماء الشهور وفصول السنة كما تستطيع تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب إلى مستوى الصف الخامس الابتدائي لكن تعلمها بطيء فتدرس كل مستوى في سنتين أو ثلاث سنوات ويمكن تدريبها بعض المهن اليدوية التي تؤهلها للحصول على عمل في المصانع والشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية، وتنجح معظم حالات التخلف الخفيف في تحمل مسئولياتها تجاه أسرتها إذا وجدت الرعاية المناسبة في سن مبكرة لكنها تظل في حاجة إلى إرشاد وتوجيه الآخرين مدى الحياة لأن نضوجها الاجتماعي لا يصل إلى مستوى الرشد التام مما يجعلها عرضة لأن يسوء توافقها إذا لم تجد من يرشدها ويساعدها على علاج مشاكلها اليومية في البيت والعمل ومع المجتمع. (في: مرسي؛ 1996)
التصنيف التربوي للتخلف العقلي:
1. القابلون للتعليم: وتتضمن هذه الفئة الأطفال الذين يعتبرون بحكم هذا التصنيف قابلين لتعلم المهارات الأكاديمية الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب والذين تتراوح نسب ذكائهم 55- 70 درجة.
2. القابلون للتدريب: وتتضمن هذه الفئة المعوقين عقلياً الذين يعتقد أنهم غير قادرين على تعلم المهارات الأكاديمية، ولذلك فإن برنامجهم التعليمي يهدف أساساً إلى التدريب على المهارات الاستقلالية كالعناية بالنفس إضافة إلى مهارات التهيئة المهنية والتأهيل المهني. وتتراوح نسب ذكاء الأفراد في هذه الفئة بين 25- 55 درجة.
3. الإعتماديون: وتتضمن هذه الفئة المتخلفين عقليا الذين تقل نسب ذكائهم عن 25 درجة، ويعتقد أنصار هذا التصنيف بعدم قدرة هذه الفئة على تعلم المهارات الاستقلالية كالعناية بالنفس والقيام بالمهمات الحياتية اليومية الأساسية؛ لذا فإنهم بحاجة دائمة للاعتماد على غيرهم وتقتصر الخدمات المقدمة لهذه الفئة على رعايتهم في مؤسسات خاصة بحيث تقدم لهم الخدمات الأساسية من غذاء ورعاية صحية. (في: القريوتي وآخرون؛ 2001)
خصائص المتخلفين عقلياً:
لا شك بأن معرفتنا لخصائص فئة معينة يساعدنا كثيراً على التعرف على حاجات أفرادها، وإعداد البرامج المناسبة التي تساعد على الوفاء بهذه الحاجات وإشباعها، ففي الواقع فإن الأفراد المتخلفين عقلياً لا يمثلون مجموعة واحدة متجانسة وإنما هم مجموعة غير متجانسة إلى حد بعيد وعند النظر على معيار الذكاء فإنه يمكن تصنيف فئات التخلف العقلي إلى أربع مجموعات حسب تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي وهي حالات التخلف البسيط، وحالات التخلف المتوسط، وحالات التخلف الشديد، وحالات التخلف العميق. (في: الشناوي، 1997)
أولا: الخصائص الجسمية لذوي التخلف العقلي:
وعند الحديث عن الخصائص الجسمية فإنها تشمل خصائص النمو الجسمي العام كالطول والوزن والحالة الصحية العامة، وفي هذا الصدد يشير هات وجيبي (Hutt & Gibby) إن معظم الأفراد المتخلفين عقلياً تخلف عقلي بسيط ومتوسط لا يختلفون عن الأطفال العاديين في المظهر الجسمي أو في النمو والأداء الجسمي وكلما كانت الإعاقة شديدة زادت الفروق في المظهر الجسمي، وتأخذ بالظهور بشكل واضح والمقصود بالمظهر الجسمي هو الطول والوزن وتعبيرات الوجه والتناسق العضلي، أما الحالة الصحية العامة فإن معظم حالات التخلف العقلي البسيط لا يصاحبها حالات مرضية بدرجة كبيرة فمعظم الحالات المرضية التي تصاحب التخلف العقلي تكون نتيجة عوامل وراثية أو تكوينية ينتج عنها قصور في وظائف المخ أو التمثيل الغذائي التي تؤثر على المستوى الوظيفي للذكاء بدرجة واضحة فتؤدي إلى تصنيف صاحبها في فئة التخلف العقلي الشديد. (في: السرطاوي؛ 1992)
كما أن المتخلفين عقلياً يعانون من معوقات جسمية أكثر من العاديين حيث تبين انتشار التشوهات الخلقية وقصور السمع والبصر وضمور العضلات وتيبسها بين المتخلفين عقلياً أكثر من انتشارها بين العاديين، ومن أهم المعوقات الجسمية التي تنتشر بين المتخلفين عقلياً الصرع وصعوبات البصر والسمع والحركة والشلل الدماغي. (في: جرس؛ 1996)
ثانيا: الخصائص السلوكية والعقلية للمتخلفين عقليا:
وعند الحديث عن الخصائص السلوكية والعقلية للمتخلفين عقليا لا بد من الإشارة إلى أنها بنيت على نتائج الدراسات المقارنة بين الأطفال العاديين والمتخلفين عقليا المتماثلين في العمر الزمني إلا أنه يصعب تعميم هذه الخصائص على كل الأطفال المعاقين عقلياً إذ قد تنطبق هذه الخصائص على طفل ما بينما قد لا تنطبق على طفل آخر بنفس الدرجة ومن أهم تلك الخصائص.
1. التعلم: من أكثر الخصائص وضوحاً لدى الأطفال المعاقين عقلياً النقص الواضح في القدرة على التعلم مقارنة مع الأطفال العاديين المتناظرين في العمر الزمني، كما تشير الدراسات في هذا الصدد إلى النقص الواضح في قدرة هؤلاء الأطفال المعوقين عقلياً على التعلم من تلقاء أنفسهم مقارنة مع الأطفال العاديين.
2. الانتباه: يواجه الأطفال المعاقون عقلياً مشكلات واضحة في القدرة على الانتباه والتركيز على المهارات التعليمية إذ تتناسب تلك المشكلات طردياً كلما نقصت درجة الإعاقة العقلية وعلى ذلك يظهر الأطفال المعاقون إعاقة عقلية بسيطة مشكلات أقل من القدرة على الانتباه والتركيز مقارنة مع ذوي الإعاقة العقلية المتوسط والشديدة.
3. التذكر: ترتبط درجة التذكر بدرجة الإعاقة العقلية إذ تزداد درجة التذكر كلما زادت القدرة العقلية والعكس صحيح وتعتبر مشكلات التذكر من المشكلات التعليمية الحادة لدى الأطفال المعاقين عقلياً سواء كان ذلك متعلق بالأسماء أو الأشكال أو الوحدات وخاصة التذكر القصير المدى.
4. انتقال أثر التعلم: يعاني الأطفال المعاقون عقلياً من نقص واضح في نقل أثر التعلم من موقف إلى آخر ويعتمد الأمر على درجة الإعاقة العقلية إذ تعتبر خاصية صعوبة نقل آثار التعلم من الخصائص المميزة للطفل المعوق عقلياً مقارنة مع الطفل العادي الذي يناظره في العمر الزمني ويبدو السبب في ذلك مثل المعوق عقلياً في التعرف على أوجه الشبه والاختلاف بين الموقف المتعلم السابق والموقف الجديد. (في: الروسان؛1998)
ثالثا: الخصائص الانفعالية الاجتماعية للمتخلفين عقليا:
يواجه الأطفال المتخلفين عقلياً جمله من المشكلات الانفعالية والاجتماعية مثل انخفاض مفهوم الذات والفشل في بناء العلاقات الاجتماعية وإظهار المظاهر السلوكية والاجتماعية غير التكيفية، وعلى الرغم من أن ذلك يرتبط بانخفاض مستوى الأداء العقلي العام لدى الأطفال المتخلفين عقلياً فإن هؤلاء الأطفال المتخلفين غالباً ما يمرون بخبرات فشل عديدة ومتكررة مما يؤدي إلى خفض مستوى الدافعية والمبادرة لديهم. (في: الخطيب؛ 1993)
ويشير فهمي (1992) أن المتخلف عقلياً يتصف ببعض الصفات الانفعالية والاجتماعية والتي قد انعكست من خلال قدراته العقلية، فقد لوحظ إن الطفل المتخلف عقلياً يميل إلى الانسحاب والتردد في السلوك التكراري وكذلك في الحركة الزائدة، وفي عدم قدرته على ضبط الانفعالات، وعدم القدرة على إنشاء علاقات اجتماعية فعالة مع الغير، وغالباً ما يميل نحو المشاركة مع الأصغر سنا في نشاطه، وقد يميل إلى العدوان وعدم تقدير ألذات، وكذلك العزلة والانطواء، وتكرار الإجابة رغم تغير السؤال، وقد أشار روث يستن إلى أن الطفل المتخلف عقلياً قد يكون هادئا لا يتأثر بسرعة، حسن التصرف والسلوك راضيا بحياته كما هي، قانعا بإمكانياته المحدودة، ويستجيب إذا عاملناه كالطفل الصغير وبغضب إذا أهمل ولكن لا يستمر في غضبة فترة طويلة.
أسباب التخلف العقلي:
أن معظم أسباب التخلف العقلي غير معروفة حتى الآن إذ تشير المراجع في هذا المجال إلى اكتشاف 25% من أسباب التخلف العقلي وإن 75% من هذه الأسباب هي غير معروفة. (في: الروسان؛ 1999)
وتصنف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي الأسباب إلى تسع مجموعات من الأسباب على النحو التالي:
1. الالتهاب والتسمم.
2. اضطرابات كرموسومية وهي أشكال متعددة أكثرها شيوعاً ما يعرف بمتلازمة داون.
3. أمراض الدماغ.
4. الصدمات والإصابات الجسمية.
5. عوامل غير محددة قبل الولادة واضطرابات الحمل المختلفة.
6. اضطرابات التمثيل الغذائي.
7. الإصابات الحسية.
8. الاضطرابات النفسية في الطفولة.
9. عوامل بيئية ثقافية مختلفة.(في: القريوتي؛ 1998)
لقد تعددت تعريفات التخلف العقلي منذ بدايات الاهتمام بهذه الفئة فقد عرف من مدخل طبي ثم من مدخل سلوكي ثم من مدخل إحصائي. (في: الشناوي؛ 1997).
أما عن تطور التعريفات التي تم تبنيها من قبل الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي فقد كان أبرزها تعريف هيبر Heber (1961) ثم توالت التعريفات مثل تعريف 1973 ثم تعريف 1992 وتعريف 1993 وصولا إلى التعريف الذي صدر عام 2002م والصادر عن الجمعية الأمريكية والذي يرى أن التخلف العقلي هو إعاقة تتسم بقصور واضح في كل من الأداء الوظيفي العقلي والمهارات التكيفية المفاهيمية والاجتماعية والعملية وتظهر هذه الإعاقة قبل سن الثامنة عشر.(الجمعية الأمريكية 2002 )
ويرى هويدي (2004) أنه وفي النظر للتعريف السابق نجد بأنه ينطوي على ضرورة النظر إلى القصور في الأداء الوظيفي الراهن ضمن سياق البيئات المجتمعية النمطية بالنسبة لرفاق الفرد في العمر والثقافة، وأن التقييم الصادق للفرد يأخذ في الاعتبار التنوع الثقافي واللغوي، وكذلك الفرق في التواصل والعوامل الحسية والحركية والسلوكية وفي نطاق الفرد الواحد غالباً ما يتواجد القصور جنباً إلى جنب مع مظاهر للقوة وان الهدف من توصيف القصور هو تطوير تخطيط بياني لجوانب المساندة والدعم التي يحتاج إليها مع المساندة الشخصية الملائمة وعلى مدى فترة ممتدة من الزمن، فأن الأداء الوظيفي الحياتي للشخص المتخلف عقلياً سوف يتحسن بوجة عام.
بالطبع لقد مرت تعاريف التخلف العقلي بأطوار عده كانت نتاج للمراحل الزمنية المختلفة، أو نتاج للمدارس الفكرية أو الاختصاصات المختلفة التي تناولت فئة التخلف العقلي بالدراسة والبحث، كالأطباء، والتربويين، والنفسيين إلى أن وصلنا إلى آخر تعريف للجمعية الأمريكية للتخلف العقلي (2002).
تعريف التخلف العقلي البسيط: Mild Mental Sub-normality
التخلف العقلي البسيط: وتتراوح نسبة ذكاء المتخلفين عقليا بدرجة بسيطة بين 50- 69 كما ويتوقف النمو العقلي عند مستوى طفل عادي من 17- 11 سنة تقريباً، ومن الصفات الإكلينيكية للشخص الذي يعاني من تخلف بسيط ضعف المحصول اللغوي؛ مما يجعله يعبر بجمل قصيرة غير سليمة التركيب ويعاني من عيوب كثيرة في النطق من أكثرها شيوعاً الخنه وإبدال الحروف وعدم وضوح مخارجها، وتستطيع الحالات من هذا المستوى التعامل بالعملة بحسب قيمتها وتتعرف على المواقيت وعلى أيام الأسبوع ولكنها تفشل في معرفة أسماء الشهور وفصول السنة كما تستطيع تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب إلى مستوى الصف الخامس الابتدائي لكن تعلمها بطيء فتدرس كل مستوى في سنتين أو ثلاث سنوات ويمكن تدريبها بعض المهن اليدوية التي تؤهلها للحصول على عمل في المصانع والشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية، وتنجح معظم حالات التخلف الخفيف في تحمل مسئولياتها تجاه أسرتها إذا وجدت الرعاية المناسبة في سن مبكرة لكنها تظل في حاجة إلى إرشاد وتوجيه الآخرين مدى الحياة لأن نضوجها الاجتماعي لا يصل إلى مستوى الرشد التام مما يجعلها عرضة لأن يسوء توافقها إذا لم تجد من يرشدها ويساعدها على علاج مشاكلها اليومية في البيت والعمل ومع المجتمع. (في: مرسي؛ 1996)
التصنيف التربوي للتخلف العقلي:
1. القابلون للتعليم: وتتضمن هذه الفئة الأطفال الذين يعتبرون بحكم هذا التصنيف قابلين لتعلم المهارات الأكاديمية الأساسية كالقراءة والكتابة والحساب والذين تتراوح نسب ذكائهم 55- 70 درجة.
2. القابلون للتدريب: وتتضمن هذه الفئة المعوقين عقلياً الذين يعتقد أنهم غير قادرين على تعلم المهارات الأكاديمية، ولذلك فإن برنامجهم التعليمي يهدف أساساً إلى التدريب على المهارات الاستقلالية كالعناية بالنفس إضافة إلى مهارات التهيئة المهنية والتأهيل المهني. وتتراوح نسب ذكاء الأفراد في هذه الفئة بين 25- 55 درجة.
3. الإعتماديون: وتتضمن هذه الفئة المتخلفين عقليا الذين تقل نسب ذكائهم عن 25 درجة، ويعتقد أنصار هذا التصنيف بعدم قدرة هذه الفئة على تعلم المهارات الاستقلالية كالعناية بالنفس والقيام بالمهمات الحياتية اليومية الأساسية؛ لذا فإنهم بحاجة دائمة للاعتماد على غيرهم وتقتصر الخدمات المقدمة لهذه الفئة على رعايتهم في مؤسسات خاصة بحيث تقدم لهم الخدمات الأساسية من غذاء ورعاية صحية. (في: القريوتي وآخرون؛ 2001)
خصائص المتخلفين عقلياً:
لا شك بأن معرفتنا لخصائص فئة معينة يساعدنا كثيراً على التعرف على حاجات أفرادها، وإعداد البرامج المناسبة التي تساعد على الوفاء بهذه الحاجات وإشباعها، ففي الواقع فإن الأفراد المتخلفين عقلياً لا يمثلون مجموعة واحدة متجانسة وإنما هم مجموعة غير متجانسة إلى حد بعيد وعند النظر على معيار الذكاء فإنه يمكن تصنيف فئات التخلف العقلي إلى أربع مجموعات حسب تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي وهي حالات التخلف البسيط، وحالات التخلف المتوسط، وحالات التخلف الشديد، وحالات التخلف العميق. (في: الشناوي، 1997)
أولا: الخصائص الجسمية لذوي التخلف العقلي:
وعند الحديث عن الخصائص الجسمية فإنها تشمل خصائص النمو الجسمي العام كالطول والوزن والحالة الصحية العامة، وفي هذا الصدد يشير هات وجيبي (Hutt & Gibby) إن معظم الأفراد المتخلفين عقلياً تخلف عقلي بسيط ومتوسط لا يختلفون عن الأطفال العاديين في المظهر الجسمي أو في النمو والأداء الجسمي وكلما كانت الإعاقة شديدة زادت الفروق في المظهر الجسمي، وتأخذ بالظهور بشكل واضح والمقصود بالمظهر الجسمي هو الطول والوزن وتعبيرات الوجه والتناسق العضلي، أما الحالة الصحية العامة فإن معظم حالات التخلف العقلي البسيط لا يصاحبها حالات مرضية بدرجة كبيرة فمعظم الحالات المرضية التي تصاحب التخلف العقلي تكون نتيجة عوامل وراثية أو تكوينية ينتج عنها قصور في وظائف المخ أو التمثيل الغذائي التي تؤثر على المستوى الوظيفي للذكاء بدرجة واضحة فتؤدي إلى تصنيف صاحبها في فئة التخلف العقلي الشديد. (في: السرطاوي؛ 1992)
كما أن المتخلفين عقلياً يعانون من معوقات جسمية أكثر من العاديين حيث تبين انتشار التشوهات الخلقية وقصور السمع والبصر وضمور العضلات وتيبسها بين المتخلفين عقلياً أكثر من انتشارها بين العاديين، ومن أهم المعوقات الجسمية التي تنتشر بين المتخلفين عقلياً الصرع وصعوبات البصر والسمع والحركة والشلل الدماغي. (في: جرس؛ 1996)
ثانيا: الخصائص السلوكية والعقلية للمتخلفين عقليا:
وعند الحديث عن الخصائص السلوكية والعقلية للمتخلفين عقليا لا بد من الإشارة إلى أنها بنيت على نتائج الدراسات المقارنة بين الأطفال العاديين والمتخلفين عقليا المتماثلين في العمر الزمني إلا أنه يصعب تعميم هذه الخصائص على كل الأطفال المعاقين عقلياً إذ قد تنطبق هذه الخصائص على طفل ما بينما قد لا تنطبق على طفل آخر بنفس الدرجة ومن أهم تلك الخصائص.
1. التعلم: من أكثر الخصائص وضوحاً لدى الأطفال المعاقين عقلياً النقص الواضح في القدرة على التعلم مقارنة مع الأطفال العاديين المتناظرين في العمر الزمني، كما تشير الدراسات في هذا الصدد إلى النقص الواضح في قدرة هؤلاء الأطفال المعوقين عقلياً على التعلم من تلقاء أنفسهم مقارنة مع الأطفال العاديين.
2. الانتباه: يواجه الأطفال المعاقون عقلياً مشكلات واضحة في القدرة على الانتباه والتركيز على المهارات التعليمية إذ تتناسب تلك المشكلات طردياً كلما نقصت درجة الإعاقة العقلية وعلى ذلك يظهر الأطفال المعاقون إعاقة عقلية بسيطة مشكلات أقل من القدرة على الانتباه والتركيز مقارنة مع ذوي الإعاقة العقلية المتوسط والشديدة.
3. التذكر: ترتبط درجة التذكر بدرجة الإعاقة العقلية إذ تزداد درجة التذكر كلما زادت القدرة العقلية والعكس صحيح وتعتبر مشكلات التذكر من المشكلات التعليمية الحادة لدى الأطفال المعاقين عقلياً سواء كان ذلك متعلق بالأسماء أو الأشكال أو الوحدات وخاصة التذكر القصير المدى.
4. انتقال أثر التعلم: يعاني الأطفال المعاقون عقلياً من نقص واضح في نقل أثر التعلم من موقف إلى آخر ويعتمد الأمر على درجة الإعاقة العقلية إذ تعتبر خاصية صعوبة نقل آثار التعلم من الخصائص المميزة للطفل المعوق عقلياً مقارنة مع الطفل العادي الذي يناظره في العمر الزمني ويبدو السبب في ذلك مثل المعوق عقلياً في التعرف على أوجه الشبه والاختلاف بين الموقف المتعلم السابق والموقف الجديد. (في: الروسان؛1998)
ثالثا: الخصائص الانفعالية الاجتماعية للمتخلفين عقليا:
يواجه الأطفال المتخلفين عقلياً جمله من المشكلات الانفعالية والاجتماعية مثل انخفاض مفهوم الذات والفشل في بناء العلاقات الاجتماعية وإظهار المظاهر السلوكية والاجتماعية غير التكيفية، وعلى الرغم من أن ذلك يرتبط بانخفاض مستوى الأداء العقلي العام لدى الأطفال المتخلفين عقلياً فإن هؤلاء الأطفال المتخلفين غالباً ما يمرون بخبرات فشل عديدة ومتكررة مما يؤدي إلى خفض مستوى الدافعية والمبادرة لديهم. (في: الخطيب؛ 1993)
ويشير فهمي (1992) أن المتخلف عقلياً يتصف ببعض الصفات الانفعالية والاجتماعية والتي قد انعكست من خلال قدراته العقلية، فقد لوحظ إن الطفل المتخلف عقلياً يميل إلى الانسحاب والتردد في السلوك التكراري وكذلك في الحركة الزائدة، وفي عدم قدرته على ضبط الانفعالات، وعدم القدرة على إنشاء علاقات اجتماعية فعالة مع الغير، وغالباً ما يميل نحو المشاركة مع الأصغر سنا في نشاطه، وقد يميل إلى العدوان وعدم تقدير ألذات، وكذلك العزلة والانطواء، وتكرار الإجابة رغم تغير السؤال، وقد أشار روث يستن إلى أن الطفل المتخلف عقلياً قد يكون هادئا لا يتأثر بسرعة، حسن التصرف والسلوك راضيا بحياته كما هي، قانعا بإمكانياته المحدودة، ويستجيب إذا عاملناه كالطفل الصغير وبغضب إذا أهمل ولكن لا يستمر في غضبة فترة طويلة.
أسباب التخلف العقلي:
أن معظم أسباب التخلف العقلي غير معروفة حتى الآن إذ تشير المراجع في هذا المجال إلى اكتشاف 25% من أسباب التخلف العقلي وإن 75% من هذه الأسباب هي غير معروفة. (في: الروسان؛ 1999)
وتصنف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي الأسباب إلى تسع مجموعات من الأسباب على النحو التالي:
1. الالتهاب والتسمم.
2. اضطرابات كرموسومية وهي أشكال متعددة أكثرها شيوعاً ما يعرف بمتلازمة داون.
3. أمراض الدماغ.
4. الصدمات والإصابات الجسمية.
5. عوامل غير محددة قبل الولادة واضطرابات الحمل المختلفة.
6. اضطرابات التمثيل الغذائي.
7. الإصابات الحسية.
8. الاضطرابات النفسية في الطفولة.
9. عوامل بيئية ثقافية مختلفة.(في: القريوتي؛ 1998)