المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إنه وهم الإعاقة..!


عبدالعزيز المطيري
02-19-2007, 03:56 PM
منذ أكثر من ستة سنوات تعرضت لحادث قطار نتج عنه جلوسي على كرسي متحرك مدى الحياة.. يومها لم اشعر بأسى أو حزن و لو لحظة واحدة، رغم أن كل آلامي و طموحاتي تبدلت على الفور لثقتي بوجود الله معي في كل لحظة، فهو لم يُعطني الفرصة للبكاء على الأطلال . و دائماً كان السلام و الأمل يملأ قلبي الصغير و استطعت أن احلم من جديد و رغم أنني حتى الآن لا استطيع أن أحقق معظم أحلامي - ليس لضعفي - إلا إنني مازلت قادرة على أن احلم .


أحداث غريبة أمر بها كل يوم و مفاجآت، و الغريب أنني اقبل ما أنا عليه برضا تام و أكيف نفسي حسب قدراتي و إمكانياتي و هذه بالتأكيد نعمة خاصة من الله، لكن للأسف بعضاً ممن حولي لا يستطيعــون ذلك و كأنه من المفروض أن اغضب و أتمرد و أعلن اعتراضي على ما يحدث لي . منذ الحادثة التي تعرضت لها و أنا في التاسعة عشر من عمري و أنا لا اكف عن التفكير في مَن هم في مثل ظروفي. و ما يدهشني أننا نحن ذوي الاحتياجات الخاصة محذوفين من قائمة القادرين على فعل أي شيء. حتى إذا استطعنا أن نفعل كل شيء. كل ما يتردد عن حقوق الإنسان ليست سوى شعارات نملأ بها الجزء الفارغ في صُحفنا و مجلاتنا كما نملأ بها الجزء المتبقي من وقتنا للكلام عنها. و من يقول غير ذلك يخدع نفسه قبل أن يخدعنا، فأنا واحدة ممن أجلستهم الدنيا على مقعد مدى الحياة . أقول لكم أن الكرسي الذي اجلس عليه يتحرك باستمرار و عقول من حولي ساكنة لا تتقدم خطوة واحدة، فرغم أننا في القرن الحادي والعشرين إلا أنه ما زال هناك مَن لا يعرفون الكثير، وأولها كيف يقبلون الآخر و خاصة من به إعاقة خارجية ظاهرة، لا يدرون إنهم بذلك يملكون بداخلهم إعاقة خفية . و للأسف.. هذه أعاقة اخطر بكثير من الإعاقة الخارجية، لأن مَن به إعاقة ظاهرة ليس مضطراً أن يخفيها طوال الوقت خوفاً أن تنكشف كما يفعل مَن به إعاقة خفية في داخله . حتى الآن و رغم الإعلان العام و الخاص بشأن ذوي الاحتياجات الخاصة و احترامهم و دمجهم مع الآخرين و معاملتهم معاملة الأسوياء. إلا أن أغلبية البشر يطلقون علينا أسم مُعاقين. حتى النخبة المثقفة منهم، لن أقول الجميع فهناك بعضا و هم قلة قليلة يتمتعون ببصيرة تجعلهم يعرفون و يدركون معنى كلمة معاق. فمعنى " ذوى الاحتياجات الخاصة " المقصود منه أن هؤلاء الأشخاص يحتاجون لاحتياجات تزيد قليلاً عن احتياجات الآخرين، لن أقول أسوياء لأن ذوى الاحتياجات الخاصة أيضاً أسوياء فيما عدا الذين تكون احتياجاتهم ذهنية، فهؤلاء يقل ذكاءهم بحيث لا يستطيعون الإدراك. أما المقصود بكلمة مُعاق هو الشخص غير القادر على الحب، غير القادر على العطاء أو التضحية، المعاق هو من يعشق الحرب و يكره السلام، مَن لا يرى غير نفسه و هذه احتياجات لا يستطيع احد غيره مساعدته في انجازها دون أن يرغب هو . ذوي الاحتياجات الخاصة احتياجاتهم معروفة و محددة يستطيع أي شخص مساعدتهم بها، لكن المعاق كيف نساعده على أن يحب و هو لا يرغب في ان يحب..؟! كيف نساعده على أن يُعطي و هو لا يرغب في العطاء..؟! مفهوم المعاق ما زال مجهولا لأغلب العقول . تدور بذهني عاصفة تساؤلات كثيرة جدا، أحاول أن أجد لها ردًا و لكن دائماً الجواب مفقودًا و من هذه الأسئلة: كيف أكون معاقة و أنا أفكر ؟ كيف أكون معاقة وأنا أحب ؟ و أنا أتحرك.. أتابع.. و أصغى ؟ كيف أكون معاقة و أنا ابتكر و أبدع ؟ كيف أكون معاقة و أنا استطيع محاورتك ؟ و أنا استطيع أن اعمل ما تعمله و أتفوق عليك ؟ كثيراً ما قدمت أعمال مع مجموعة من الأصدقاء، لكن رؤية الناس لي تثيرهم أكثر مما يثيرهم ما اعمله و أقدمه . فالكل ينتبه إنني افعل، لكن لا ينتبهون لما افعله و لا يدركون قيمته. مازال هناك مسافة كبيرة بين ما نراه بعيوننا و ما نراه بعقولنا أو قلوبنا. أحلامي كبيرة و مداها طويل، منها أن استطيع تغيير مفهوم الإعاقة لدى الناس، أن اجعلهم يعرفون الفرق بين من لديه احتياجات شخصية أكثر قليلا من غيره و من هو معاق في داخله . ليتنا نفتح عقولنـا و قلوبنـا لا عيوننــا حتى نعرف أنفسنا و الآخرين، وقتها نستطيع أن نواجه كل شيء متأكدين أن كل إعاقة لها ما الله قــــادر على كل شيء، لأنه أعطانا هذه القدرة على عمل أي شيء

للإستفادة منقول

العنيدة
02-21-2007, 01:45 AM
نقل راااااائع اخي الكريم عبدالعزيز
ومقالتك هذه استحضرت بيت شعر
لاحد الشعراء من اخواننا المعاقين
قراته مرة من المرات واعجبت كثيرا به
والقصيدة تتحدث كلها عن المعاق ومن هو المعاق الحقيقي

وهذه احدى ابياتها
التي تتناسب مع الموضوع

المعاق حقاً من سكنه العلم والعقل جفاه

ففعلا المعاق الحقيقي ليس الشخص الكفيف الذي يمسك العصا لكي يتحسس ما حوله
وايضا ليس الاصم الذي يستخدم لغة الاشارة لكي يتواصل مع من حوله
ولا المعاق حركيا الذي يستخدم الكرسي لكي يعوض به حركته ولكن المعاق حقا هو الذي يبخل بحبه على الناس هو الذي يبخل بعطاءه لمساعدة المحتاجين
هو الذي يتلاشى مد يد العون والمساعة لاخوانه العاجزين

المعاق الحقيقي هو الذي يرضى بجهله رغم فرص العلم لديه
هـــــــــــــــــذا هو الذي يستحق وبجدارة لقب معـــــــــــــــــــاق

عبدالعزيز المطيري
02-23-2007, 04:17 PM
أشكرك اختي على تعليقك الأكثر من رااائع