للأبد
02-04-2007, 07:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
يسعدني أن أقدم لكم عرض يشتمل على تعريفات التخلف العقلي , ومدى انتشار التخلف العقلي , وتصنيفاته المختلفة , وأسبابه , وخصائص المتخلفين عقلياً , وكيفية تشخيص التخلف العقلي , وكيفية الوقاية من أسبابه , والطرق المختلفة لعلاجه , وسوف تكون على عدة أجزاء وهي عباره عن جزء من الأطار النظري لرسالتي في الماجستير .
عسى أن يكون فيه الفائده لأعضاء هذا المنتدى الرائع .
التخلف العقلي Mental Retardation
ظهرت العديد من المصطلحات الحديثة التي تعبر عن مفهوم التخلف العقلي Mental Retardation , ومنها القصور العقلي Mental Impairment ومصطلح الضعف العقلي Mental Deficiency ومصطلح الأداء العقلي دون العادي Mental Subnormal , كما ظهرت فـي اللغة العربية أيضاً بعض المصطلحات القديمة والتي تعبر عن مفهوم التخلف العقلي , والتي قل استخدامها فـي الوقت الحاضر , ومنها مصطلح الطفل الغبي أو الطفل البليد Idiot, Dumb . ويرجع هذا التعدد فـي المصطلحات إلى الترجمة الحرفية للمصطلحات أو ترجمة المضمون فقط دون الاتفاق فـي تحديد المضمون , إلا أن مصطلح التخلف العقلي هو الأكثر شيوعاً فـي الكتابات العربية .
أولاً :تعريفات التخلف العقلي Mentel Retardation Definitions of
تعددت تعريفات التخلف العقلي بتعدد التخصصات العلمية ذات العلاقة , حيث ظهرت التعريفات الطبية والتعريفات السيكومترية , والتعريفات الاجتماعية والتربوية وغيرها .
أ ـ التعريف الطبي Medical Definition
تعتبر التعريفات الطبية من أقدم التعريفات التي حاولت تقديم مفهوم أو تفسير يصف حالة التخلف العقلي بوضوح , وكان العاملون فـي المجال الطبي مثل الأطباء يركزون على الأسباب المؤدية إلى التخلف العقلي . ففي عام 1900م ركز إيرلاند على المراكز العصبية والأسباب المؤدية إلى تعطلها سواءً كان ذلك قبل الولادة أو أثناء أو بعد الولادة .
ومن المعروف طبياً أن هناك مراكز للإحساس تتوزع على القشرة الدماغية وأن إصابة أي مركز من هذه المراكز قد يؤدي إلى تعطيل وظيفته مثل إصابة مركز الإحساس والحركة أو مركز السمع وهذه الإصابة بالطبع تؤدي إلى تعطل الجهاز العصبي المركزي Nervous System .Centralإذ أن الجهاز العصبي المركزي يدير كل العمليات النفسية والعقلية والحركية والحسية .
ومن أبرز التعاريف الطبية للتخلف العقلي تعريف بينوا( Benoit , 1952 ) ويرى فيه أن التخلف العقلي عبارة عن ضعف فـي الوظيفة العقلية ناتج عن عوامل أو محددات داخلية فـي الفرد أو عن عوامل خارجية بحيث تؤدي إلى تدهور في كفاءة الجهاز العصبي ومن ثم فهي تؤدي إلى نقص فـي القدرة العامة للنمو وفـي التكامل الأدراكي والفهم .
ب ـ التعريفات السيكومترية Psychometric Definitions
ظهرت التعريفات السيكومترية للتخلف العقلي نتيجة للانتقادات التي وجهت إلى التعاريف الطبية , حيث يمكن للطبيب وصف الحالة ومظاهرها وأسبابها , دون أن يعطي وصفاً دقيقاً وبشكل كمي للقدرة العقلية .
ونتيجة للتطور الواضح فـي عملية القياس النفسي على يد بينيه فـي عام 1905م وظهور مقاييس للذكاء مثل مقياس وكسلر ومقياس بينيه وظهور بعض التعديلات على هذه المقاييس فيما بعد ذلك , وقدرة المقاييس السيكومترية على إعطاء وصف كمي للقدرة العقلية فقد اعتمدت هذه التعريفات على نسبة الذكاء Intelligence Questiont ( I .Q ) كمحك أساسي فـي تعريف الإعاقة العقلية . حيث اعتبرت هذه التعريفات الأفراد الذين تقل نسبة ذكائهم عن [ 75 ] درجة على مقاييس الذكاء متخلفين عقلياً ويظهر ذلك على منحنى التوزيع الطبيعي للقدرة العقلية والتي تقدر نسبة حالة التخلف العقلي فيه بحوالي [ 2,14% ] بما يوازي نفس النسبة المقدرة للموهوبين على المنحنى نفسه .
ويعتبر تعريف والين ( Wallin , 1949 ) من أبرز التعاريف التي ظهرت فـي هذا الميدان والذي يعرف الفرد المتخلف عقليا بأنه هو الذي يخفق عند استخدام الاختبارات النفسية المقننة معه فـي الحصول على نسبة ذكاء , أو عمر عقلي عند مستوى معين .
جـ ـ التعريفات الاجتماعية Social Definitions
ظهرت التعريفات الاجتماعية للتخلف العقلي نتيجة للانتقادات المتعددة لمقاييس القدرة العقلية وخاصة ستانفورد بينية , ومقياس وكسلر , فـي قدرتها على قياس القدرة العقلية للفرد , فقد وجهت انتقادات إلى محتوى تلك المقاييس وصدقها وتأثرها بعوامل عرقية وثقافية وعقلية واجتماعية , الأمر الذي أدى إلى ظهور المقاييس الاجتماعية والتي تقيس مدى تفاعل الفرد مع مجتمعة واستجابته للمتطلبات الاجتماعية .
وتركز التعريفات الاجتماعية على مدى نجاح أو فشل الفرد فـي الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية منه مقارنة مع نظرائه من نفس المجموعة العمرية , وعلى ذلك يعتبر الفرد متخلفاً عقلياً إذا فشل فـي القيام بالمتطلبات الاجتماعيةSocial Demand المتوقعة منه , وقد ركز كثيرون على مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية كمتغير أساسي فـي تعريف الإعاقة العقلية حيث يقول دول (Doll,1941) أن المتخلف عقليا شخص غير كفء اجتماعيا ومهنيا , ولا يستطيع أن يسير دفة أموره وحده , كما انه دون الأسوياء فـي القدرة العقلية , ويظهر تخلفه العقلي منذ الولادة أو فـي سن مبكرة , ويظل متخلفا عقليا عند بلوغه سن الرشد , ويرجع تخلفه إلى عوامل تكوينية , إما وراثية أو نتيجة مرض ما , وحالته غير قابله للشفاء .
وقد ذكر دول (Doll,1941) بالإضافة إلى عدم الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية خاصية أساسية وهي عدم اكتمال النمو العقلي , مما يجعل هذه الفئات دائمي الحاجة إلى مساعدة الآخرين بالإضافة إلى أنهم غير قابلي الشفاء
ونجد أن المتطلبات الاجتماعية تختلف تبعاً لمتغير العمر أو المرحلة العمرية للفرد . ويمكن الحكم من خلالها كمعايير صادقة على أداء الفرد ومدى قدرته على تحقيقها تبعاً لعمره الزمني , وإذا فشل فـي تحقيق مثل هذه المتطلبات فـي العمر المتوقع تحقيقها فيه . فإن هذا الطفل يعاني من مشكلة فـي تكيفه الاجتماعي .
د ـ التعريفات التربوية Educational Definitions
ركزت التعريفات التربوية على معيار القدرة على التعلم حيث يرون أن الطفل المتخلف تخلفاً عقلياً بسيطاً هو الطفل الذي يستطيع الاتصال بأقرانه بواسطة الكلام والكتابة , ولكن يظهر تأخراً فـي سنتين أو ثلاثة من دراسته , دون أن يعود هذا التأخر إلى الكفاءة الذاتية له . وكذلك أشار البعض منهم أن التخلف العقلي البسيط عبارة عن تأخر أو بطء فـي التطور العقلي للطفل بحيث يتعلم الأشياء ببطء أكثر من الأطفال الذين هم فـي مثل سنه .
وقد استخدمت انجرام (Ingram,1953) مصطلح " بطيء التعلم " للتعبير عن الطفل الذي لا يستطيع أن يكون تحصيله فـي نفس مستوى زملائه فـي الدراسة أي أن يكون فـي مستوى أقل من مستوى الصف الذي يجب أن يكون فيه . وهؤلاء الأطفال نسبتهم حوالي من [ 18% إلى 20% ] من أطفال المدارس وهم الذين تقع نسبة ذكائهم بين [ 50 - 89 ] على اختبارات ذكاء مقننه فرديه . وتطلق على الفئة التي يقع ذكاؤها بين [ 75 - 89 ] بالفئة البينية Borderline ( بين العادي والمتخلف ) وهي تتكون من [ 16% إلى 18% ] من مجموع الأطفال بطيء التعلم ويطلق اسم المتخلف عقليا على الفئة التي تكون نسبة ذكائها بين [ 50 , 75 ] وهم اقل ويمثلون [ 2% ] من مجموع تلاميذ المدارس من حيث الذكاء والقدرة العقلية .
كما يشير كيرك Kirk " 1962 " أن الطفل المتخلف عقليا يعاني من تخلف دراسي وبطء فـي التعلم لا يستطيع أن ينتفع إلى درجة كبيرة من برامج المدارس العادية بسبب التطور العقلي البطيء .
هـ ـ تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي
Definition of the American Association of Mental Retardation ( AAMR)
ظهر تعريف الجمعية الأمريكية نتيجة للانتقادات التي وجهت للتعريفات السيكومترية والتي تعتمد على معايير القدرة العقلية القياسية فقط فـي تعريف التخلف العقلي ونتيجة للانتقادات التي وجهت للتعريفات الاجتماعية التي اعتمدت على معايير الصلاحية الاجتماعية فقط فـي تعريف التخلف العقلي .
ونتيجة لذلك فقد تبنت الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي ( AAMR) تعريف هيبر Heber " 1961 " والذي روجع عام " 1963م " ويشير إلى التخلف العقلي بأنه مستوى الأداء الوظيفي العقلي الذي يقل عن المتوسط والذي يظهر فـي مرحلة النمو من الميلاد وحتى سن [ 16 ] مرتبطاً بخلل فـي واحدة أو أكثر من الوظائف التالية : النضج , التعلم , التكيف الاجتماعي . وبذلك فإنه ضم فئة بطيئي التعلم وهم ذوي نسبة ذكاء تقدر بـ [ 70 ـ 84 ] درجة إلى فئة المتخلفين عقلياً .
وقد تمت مراجعة تعريف هيبر من قبل جر وسمان Grossmanفـي عام 1973م , وظهر تعريف جديد للتخلف العقلي يشير إلى : أن التخلف العقلي يمثل مستوى من الأداء الوظيفي العقلي العام والذي يقل عن المتوسط بدرجة دالة , ويصاحب ذلك خلل واضح فـي السلوك التكيفي , ويظهر فـي مراحل العمر النمائية منذ الميلاد وحتى سن [ 18 ] سنة .
ويمكن تلخيص أهم الفروق بين تعريف هيبر في عام 1961م , وتعريف جروسمان 1973م ـ 1983م إلى ما يلي :
1.كانت الدرجة ( نسبة الذكاء ) التي تمثل الحد الفاصل بين الأفراد العاديين والأفراد غير العاديين أي المعاقين حسب تعريف هيبر [85 ] أو [ 84 ] درجة على مقياس وكسلر أو مقياس ستانفورد بينيه فـي حين أصبحت الدرجة , التي تمثل الحد الفاصل بين الأفراد العاديين , والمعاقين حسب تعريف جروسمان [ 70 ] أو [ 69 ] درجة على نفس المقاييس .
2.تعتبر نسبة الأفراد المتخلفين عقلياً فـي المجتمع حسب تعريف هيبر [ 15,86% ] فـي حين تعتبر نسبة الأفراد المتخلفين فـي المجتمع حسب تعريف جروسمان [ 2,27% ] .
3.كان سقف العمر النمائي حسب تعريف هيبر هو سن [ 16 ] سنة فـي حين أنة قد أصبح السقف النمائي حسب تعريف جروسمان هو سن [ 18 ] سنة.
4.كان القصور في السلوك التكيفي عند هيبر " مصاحباً " للقصور في القدرات العقلية , أما عند جروسمان فكان " ملازماً " للقصور في الذكاء .
واستمر تعريف جروسمان 1973م مقبولاً فـي أوساط التربية الخاصة ,حيث تبنت الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي هذا التعريف من عام 1973م , وحتى المؤتمر السادس عشر بعد المائة فـي ولاية لويزيانا فـي مايو 1992م , حيث عرف التخلف العقلي بأنة " مصطلح يشير إلى قصور جوهري فـي الأداء الحالي للفرد حيث وصف أنة حالة يقل فيها الأداء العقلي عن المتوسط العام بشكل دال , كما أنه يكون ملازماً بقصور فـي اثنتين أو أكثر من المهارات التكيفية مثل الاتصال , العناية بالذات , المهارات العملية , التوجيه الذاتي , العمل والاستقلالية , وقد يكون هذا القصور يصاحبه مهارات توافقية أخرى قوية تدل على الكفاءة الشخصية , وقياس قصور المهارات التوافقية يرتبط بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد , وكذلك أقران الفرد من فـي مثل سنه , وذلك يحدد المهارات الأساسية التي يحتاج فيها الفرد للمساعدة وتقديم العون , ويظهر التخلف العقلي قبل سن الثامنة عشر , وحسب هذا التعريف فقد اعتبرت معايير نسبة الذكاء والسلوك التكيفي أبعاداً رئيسية فـي تعريف الإعاقة العقلية .
وأجري تعديل لتعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي (AAMR) عام 2002م , حيث عرف التخلف العقلي بأنه إعاقة تتصف بقصور جوهري فـي كل من الوظيفة العقلية , والسلوك التكيفي , كما يعبر عنها فـي المهارات التكيفية المتمثلة فـي المفاهيم والمهارات الاجتماعية والعملية , و يظهر هذا القصور قبل سن 18 سنة .
ويعتبر تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي هو أكثر التعريفات تداولاً وقبولاً فـي دول العالم المختلفة .
والصلاة والسلام على أشرف الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم .
يسعدني أن أقدم لكم عرض يشتمل على تعريفات التخلف العقلي , ومدى انتشار التخلف العقلي , وتصنيفاته المختلفة , وأسبابه , وخصائص المتخلفين عقلياً , وكيفية تشخيص التخلف العقلي , وكيفية الوقاية من أسبابه , والطرق المختلفة لعلاجه , وسوف تكون على عدة أجزاء وهي عباره عن جزء من الأطار النظري لرسالتي في الماجستير .
عسى أن يكون فيه الفائده لأعضاء هذا المنتدى الرائع .
التخلف العقلي Mental Retardation
ظهرت العديد من المصطلحات الحديثة التي تعبر عن مفهوم التخلف العقلي Mental Retardation , ومنها القصور العقلي Mental Impairment ومصطلح الضعف العقلي Mental Deficiency ومصطلح الأداء العقلي دون العادي Mental Subnormal , كما ظهرت فـي اللغة العربية أيضاً بعض المصطلحات القديمة والتي تعبر عن مفهوم التخلف العقلي , والتي قل استخدامها فـي الوقت الحاضر , ومنها مصطلح الطفل الغبي أو الطفل البليد Idiot, Dumb . ويرجع هذا التعدد فـي المصطلحات إلى الترجمة الحرفية للمصطلحات أو ترجمة المضمون فقط دون الاتفاق فـي تحديد المضمون , إلا أن مصطلح التخلف العقلي هو الأكثر شيوعاً فـي الكتابات العربية .
أولاً :تعريفات التخلف العقلي Mentel Retardation Definitions of
تعددت تعريفات التخلف العقلي بتعدد التخصصات العلمية ذات العلاقة , حيث ظهرت التعريفات الطبية والتعريفات السيكومترية , والتعريفات الاجتماعية والتربوية وغيرها .
أ ـ التعريف الطبي Medical Definition
تعتبر التعريفات الطبية من أقدم التعريفات التي حاولت تقديم مفهوم أو تفسير يصف حالة التخلف العقلي بوضوح , وكان العاملون فـي المجال الطبي مثل الأطباء يركزون على الأسباب المؤدية إلى التخلف العقلي . ففي عام 1900م ركز إيرلاند على المراكز العصبية والأسباب المؤدية إلى تعطلها سواءً كان ذلك قبل الولادة أو أثناء أو بعد الولادة .
ومن المعروف طبياً أن هناك مراكز للإحساس تتوزع على القشرة الدماغية وأن إصابة أي مركز من هذه المراكز قد يؤدي إلى تعطيل وظيفته مثل إصابة مركز الإحساس والحركة أو مركز السمع وهذه الإصابة بالطبع تؤدي إلى تعطل الجهاز العصبي المركزي Nervous System .Centralإذ أن الجهاز العصبي المركزي يدير كل العمليات النفسية والعقلية والحركية والحسية .
ومن أبرز التعاريف الطبية للتخلف العقلي تعريف بينوا( Benoit , 1952 ) ويرى فيه أن التخلف العقلي عبارة عن ضعف فـي الوظيفة العقلية ناتج عن عوامل أو محددات داخلية فـي الفرد أو عن عوامل خارجية بحيث تؤدي إلى تدهور في كفاءة الجهاز العصبي ومن ثم فهي تؤدي إلى نقص فـي القدرة العامة للنمو وفـي التكامل الأدراكي والفهم .
ب ـ التعريفات السيكومترية Psychometric Definitions
ظهرت التعريفات السيكومترية للتخلف العقلي نتيجة للانتقادات التي وجهت إلى التعاريف الطبية , حيث يمكن للطبيب وصف الحالة ومظاهرها وأسبابها , دون أن يعطي وصفاً دقيقاً وبشكل كمي للقدرة العقلية .
ونتيجة للتطور الواضح فـي عملية القياس النفسي على يد بينيه فـي عام 1905م وظهور مقاييس للذكاء مثل مقياس وكسلر ومقياس بينيه وظهور بعض التعديلات على هذه المقاييس فيما بعد ذلك , وقدرة المقاييس السيكومترية على إعطاء وصف كمي للقدرة العقلية فقد اعتمدت هذه التعريفات على نسبة الذكاء Intelligence Questiont ( I .Q ) كمحك أساسي فـي تعريف الإعاقة العقلية . حيث اعتبرت هذه التعريفات الأفراد الذين تقل نسبة ذكائهم عن [ 75 ] درجة على مقاييس الذكاء متخلفين عقلياً ويظهر ذلك على منحنى التوزيع الطبيعي للقدرة العقلية والتي تقدر نسبة حالة التخلف العقلي فيه بحوالي [ 2,14% ] بما يوازي نفس النسبة المقدرة للموهوبين على المنحنى نفسه .
ويعتبر تعريف والين ( Wallin , 1949 ) من أبرز التعاريف التي ظهرت فـي هذا الميدان والذي يعرف الفرد المتخلف عقليا بأنه هو الذي يخفق عند استخدام الاختبارات النفسية المقننة معه فـي الحصول على نسبة ذكاء , أو عمر عقلي عند مستوى معين .
جـ ـ التعريفات الاجتماعية Social Definitions
ظهرت التعريفات الاجتماعية للتخلف العقلي نتيجة للانتقادات المتعددة لمقاييس القدرة العقلية وخاصة ستانفورد بينية , ومقياس وكسلر , فـي قدرتها على قياس القدرة العقلية للفرد , فقد وجهت انتقادات إلى محتوى تلك المقاييس وصدقها وتأثرها بعوامل عرقية وثقافية وعقلية واجتماعية , الأمر الذي أدى إلى ظهور المقاييس الاجتماعية والتي تقيس مدى تفاعل الفرد مع مجتمعة واستجابته للمتطلبات الاجتماعية .
وتركز التعريفات الاجتماعية على مدى نجاح أو فشل الفرد فـي الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية منه مقارنة مع نظرائه من نفس المجموعة العمرية , وعلى ذلك يعتبر الفرد متخلفاً عقلياً إذا فشل فـي القيام بالمتطلبات الاجتماعيةSocial Demand المتوقعة منه , وقد ركز كثيرون على مدى الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية كمتغير أساسي فـي تعريف الإعاقة العقلية حيث يقول دول (Doll,1941) أن المتخلف عقليا شخص غير كفء اجتماعيا ومهنيا , ولا يستطيع أن يسير دفة أموره وحده , كما انه دون الأسوياء فـي القدرة العقلية , ويظهر تخلفه العقلي منذ الولادة أو فـي سن مبكرة , ويظل متخلفا عقليا عند بلوغه سن الرشد , ويرجع تخلفه إلى عوامل تكوينية , إما وراثية أو نتيجة مرض ما , وحالته غير قابله للشفاء .
وقد ذكر دول (Doll,1941) بالإضافة إلى عدم الاستجابة للمتطلبات الاجتماعية خاصية أساسية وهي عدم اكتمال النمو العقلي , مما يجعل هذه الفئات دائمي الحاجة إلى مساعدة الآخرين بالإضافة إلى أنهم غير قابلي الشفاء
ونجد أن المتطلبات الاجتماعية تختلف تبعاً لمتغير العمر أو المرحلة العمرية للفرد . ويمكن الحكم من خلالها كمعايير صادقة على أداء الفرد ومدى قدرته على تحقيقها تبعاً لعمره الزمني , وإذا فشل فـي تحقيق مثل هذه المتطلبات فـي العمر المتوقع تحقيقها فيه . فإن هذا الطفل يعاني من مشكلة فـي تكيفه الاجتماعي .
د ـ التعريفات التربوية Educational Definitions
ركزت التعريفات التربوية على معيار القدرة على التعلم حيث يرون أن الطفل المتخلف تخلفاً عقلياً بسيطاً هو الطفل الذي يستطيع الاتصال بأقرانه بواسطة الكلام والكتابة , ولكن يظهر تأخراً فـي سنتين أو ثلاثة من دراسته , دون أن يعود هذا التأخر إلى الكفاءة الذاتية له . وكذلك أشار البعض منهم أن التخلف العقلي البسيط عبارة عن تأخر أو بطء فـي التطور العقلي للطفل بحيث يتعلم الأشياء ببطء أكثر من الأطفال الذين هم فـي مثل سنه .
وقد استخدمت انجرام (Ingram,1953) مصطلح " بطيء التعلم " للتعبير عن الطفل الذي لا يستطيع أن يكون تحصيله فـي نفس مستوى زملائه فـي الدراسة أي أن يكون فـي مستوى أقل من مستوى الصف الذي يجب أن يكون فيه . وهؤلاء الأطفال نسبتهم حوالي من [ 18% إلى 20% ] من أطفال المدارس وهم الذين تقع نسبة ذكائهم بين [ 50 - 89 ] على اختبارات ذكاء مقننه فرديه . وتطلق على الفئة التي يقع ذكاؤها بين [ 75 - 89 ] بالفئة البينية Borderline ( بين العادي والمتخلف ) وهي تتكون من [ 16% إلى 18% ] من مجموع الأطفال بطيء التعلم ويطلق اسم المتخلف عقليا على الفئة التي تكون نسبة ذكائها بين [ 50 , 75 ] وهم اقل ويمثلون [ 2% ] من مجموع تلاميذ المدارس من حيث الذكاء والقدرة العقلية .
كما يشير كيرك Kirk " 1962 " أن الطفل المتخلف عقليا يعاني من تخلف دراسي وبطء فـي التعلم لا يستطيع أن ينتفع إلى درجة كبيرة من برامج المدارس العادية بسبب التطور العقلي البطيء .
هـ ـ تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي
Definition of the American Association of Mental Retardation ( AAMR)
ظهر تعريف الجمعية الأمريكية نتيجة للانتقادات التي وجهت للتعريفات السيكومترية والتي تعتمد على معايير القدرة العقلية القياسية فقط فـي تعريف التخلف العقلي ونتيجة للانتقادات التي وجهت للتعريفات الاجتماعية التي اعتمدت على معايير الصلاحية الاجتماعية فقط فـي تعريف التخلف العقلي .
ونتيجة لذلك فقد تبنت الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي ( AAMR) تعريف هيبر Heber " 1961 " والذي روجع عام " 1963م " ويشير إلى التخلف العقلي بأنه مستوى الأداء الوظيفي العقلي الذي يقل عن المتوسط والذي يظهر فـي مرحلة النمو من الميلاد وحتى سن [ 16 ] مرتبطاً بخلل فـي واحدة أو أكثر من الوظائف التالية : النضج , التعلم , التكيف الاجتماعي . وبذلك فإنه ضم فئة بطيئي التعلم وهم ذوي نسبة ذكاء تقدر بـ [ 70 ـ 84 ] درجة إلى فئة المتخلفين عقلياً .
وقد تمت مراجعة تعريف هيبر من قبل جر وسمان Grossmanفـي عام 1973م , وظهر تعريف جديد للتخلف العقلي يشير إلى : أن التخلف العقلي يمثل مستوى من الأداء الوظيفي العقلي العام والذي يقل عن المتوسط بدرجة دالة , ويصاحب ذلك خلل واضح فـي السلوك التكيفي , ويظهر فـي مراحل العمر النمائية منذ الميلاد وحتى سن [ 18 ] سنة .
ويمكن تلخيص أهم الفروق بين تعريف هيبر في عام 1961م , وتعريف جروسمان 1973م ـ 1983م إلى ما يلي :
1.كانت الدرجة ( نسبة الذكاء ) التي تمثل الحد الفاصل بين الأفراد العاديين والأفراد غير العاديين أي المعاقين حسب تعريف هيبر [85 ] أو [ 84 ] درجة على مقياس وكسلر أو مقياس ستانفورد بينيه فـي حين أصبحت الدرجة , التي تمثل الحد الفاصل بين الأفراد العاديين , والمعاقين حسب تعريف جروسمان [ 70 ] أو [ 69 ] درجة على نفس المقاييس .
2.تعتبر نسبة الأفراد المتخلفين عقلياً فـي المجتمع حسب تعريف هيبر [ 15,86% ] فـي حين تعتبر نسبة الأفراد المتخلفين فـي المجتمع حسب تعريف جروسمان [ 2,27% ] .
3.كان سقف العمر النمائي حسب تعريف هيبر هو سن [ 16 ] سنة فـي حين أنة قد أصبح السقف النمائي حسب تعريف جروسمان هو سن [ 18 ] سنة.
4.كان القصور في السلوك التكيفي عند هيبر " مصاحباً " للقصور في القدرات العقلية , أما عند جروسمان فكان " ملازماً " للقصور في الذكاء .
واستمر تعريف جروسمان 1973م مقبولاً فـي أوساط التربية الخاصة ,حيث تبنت الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي هذا التعريف من عام 1973م , وحتى المؤتمر السادس عشر بعد المائة فـي ولاية لويزيانا فـي مايو 1992م , حيث عرف التخلف العقلي بأنة " مصطلح يشير إلى قصور جوهري فـي الأداء الحالي للفرد حيث وصف أنة حالة يقل فيها الأداء العقلي عن المتوسط العام بشكل دال , كما أنه يكون ملازماً بقصور فـي اثنتين أو أكثر من المهارات التكيفية مثل الاتصال , العناية بالذات , المهارات العملية , التوجيه الذاتي , العمل والاستقلالية , وقد يكون هذا القصور يصاحبه مهارات توافقية أخرى قوية تدل على الكفاءة الشخصية , وقياس قصور المهارات التوافقية يرتبط بالبيئة الاجتماعية التي يعيش فيها الفرد , وكذلك أقران الفرد من فـي مثل سنه , وذلك يحدد المهارات الأساسية التي يحتاج فيها الفرد للمساعدة وتقديم العون , ويظهر التخلف العقلي قبل سن الثامنة عشر , وحسب هذا التعريف فقد اعتبرت معايير نسبة الذكاء والسلوك التكيفي أبعاداً رئيسية فـي تعريف الإعاقة العقلية .
وأجري تعديل لتعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي (AAMR) عام 2002م , حيث عرف التخلف العقلي بأنه إعاقة تتصف بقصور جوهري فـي كل من الوظيفة العقلية , والسلوك التكيفي , كما يعبر عنها فـي المهارات التكيفية المتمثلة فـي المفاهيم والمهارات الاجتماعية والعملية , و يظهر هذا القصور قبل سن 18 سنة .
ويعتبر تعريف الجمعية الأمريكية للتخلف العقلي هو أكثر التعريفات تداولاً وقبولاً فـي دول العالم المختلفة .