المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من يستوعب مرض الدسلكسيا؟


عبدالعزيز المطيري
01-26-2007, 01:59 AM
فالح الفضلي

جريدة القبس- الكويت





أصر الأب على أن يحصل ابنه الشاب على شهادة الثانوية العامة رغم أن عمره بلغ الثامنة عشرة ولم يجتز الأول الثانوي .

وينفق الأب مئات الدنانير على الدروس الخصوصية... إلا أن الشاب الذي يرغب بالعمل ويرفض والده يرسب في كل المواد كل عام .

ولعل هناك كثير من الطلاب على شاكلة هذا الشاب الذي يعاني من مشكلة قد لا يعرفها الكثيرون خاصة في العالم الثالث .

قصص وحكايات كثيرة مؤلمة تعاني منها اسر ويرويها أولياء أمور ويذكرها تربويون ومعلمون داخل الفصول الدراسية كل يوم مثل هذه قصة هذا الطالب .

هذا الشاب وغيرة يعانون من حالة خاصة تسمى " الدسلكسيا " أو ما يسمى بالمرض الخفي وتعني صعوبة في قراءة الكلمات وخاصة تعلم التهجئة الصحيحة والتعبير عن الأفكار كتابة وتعرف في البلاد العربية بعسر القراءة وتظهر على الطلاب الذين يتلقون تعليما مدرسيا عاديا, ولا يظهر لديهم أي تأخر أو تراجع في الموضوعات الدراسية والأخرى ويقدر عدد الناس الذين يعانون من الدسلكسيا حسب الإحصائيات الدولية ب10% من السكان ومظاهرها وأسبابها كثيرة وهو الأمر الذي أدى إلى اختلاف بين وجهات بعض الأطباء والمختصين في تحديدها.

وهناك من يرفض وجود حالة الدسلكسيا بسبب شدة تباين الأعراض وعادة ما تظهر علامات الدسلكسيا قبل سن التعلم وهي تأخر في النطق وصعوبة في تنفيذ بعض الأعمال وطريقة استعمال الأدوات وصعوبة التركيز والوقوع في أخطاء إملائية غريبة كنسيان الحروف أو ضياعها في غير مكانها بصورة متكررة وصعوبة في التخطيط وتخبط في تلقي التعليمات الشفوية وقلة المثابرة والثقة بالنفس.

ومن مظاهرها أيضا المصابين بها غالبا يستخدمون يدهم اليسرى ويتميزون بقدر كبير من الذكاء يفوق المستوى الذي يدل عليه عملهم, وتظهر لدي الذكور أكثر منها لدي البنات, ولديهم قدرة فائقة على استعمال الكمبيوتر .

وأثبتت التجارب الحديثة أن أسباب الدسلكسيا تكمن في تركيبة المخ من الناحية اليسار وهي الجهة التي تتعامل مع اللغة وتؤثر على المهارات المطلوبة للتعلم والقراءة أو الكتابة أو الإملاء أو الأرقام.

وأظهرت تجربة أن غالبية الذين يعانون الدسلكسيا والذين درسوا في عيادة سانت باثو ليميو في لندن كانوا يتمتعون بذكاء فوق الوسط الأمر الذي جعلهم يشعرون بالإحباط عند مواجهتهم القراءة والكتابة مع العلم أن قدرتهم العقلية ساعدتهم على أداء التجارب بشكل جيد مع التدريس العلاجي المقدم لهم.

وهذا لا يعني أن من يعاني بالدسلكسيا لا يمكنه التعلم, بل بالمساعدة الملائمة يمكنه أن يكون ناجحا وعادة ما يكون لدي هذا الشخص أسلوب مختلف في مواجهة المشاكل وحلها.

وجدير بالذكر أن الكثير من المشاهير كانوا يعانون من حالات الدسلكسيا وأصبحوا علماء وعباقرة ومنهم البرت اينشتاين وليموناردوا دافنش وتوماس الن اديسون الذي اعتقده البعض " أبله ".

وعرفت الدولة الغربية خاصة بريطانيا وأمريكا هذا المرض قبل غيرها من الدول بنحو 100عام وأصبح لديها عيادات طبية وتعليمية ومراكز علاج كبيرة وصدرت إجراءات وقوانين لنع الرعاية الملائمة لمن يتم تشجيعهم بأنهم يعانون من الدسلكسيا.

وفي بلادنا العربية تتعرض نسبة عالية من الأطفال إلى السخرية من زملائهم بسبب عدم قدرتهم على القراءة كباقي زملائهم في الصف, وليس بسبب غبائهم وإنما بسبب حالة خاصة بهم لدرجة أن مدرساتهم أو مدرسيهم لا يراعون وضع هذه الفئة ويتهمون بالكسل أو التخلف, مما يؤثر على نفسيا تهم وينعكس ذلك على تصرفاتهم بصورة كبيرة.

ولعل على وزارة التربية وإدارة الخدمة الاجتماعية أن تقوما بدور توعوي لمعالجة هذه الظاهرة وإيجاد وسيلة تربوية حديثة للتعامل مع من يعاني من الدسلكسيا في الكويت, خاصة بعد ما تم إنشاء مركز الدسلكسيا في الكويت الذي يعمل لأجراء مسح ميداني لهذه الحالات بالتعاون مع الوزارة وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي.

كذلك من الضروري أن يتنبه أولياء الأمور لهذه الظاهرة ورصدها من السنوات الأولى من عمر الأطفال حتى يتم التمكن من تحسين القدرات الكتابية والإملائية لديهم خصوصا أن من يصب بها يحتج إلى متابعة من الاختصاصيين النفسيين وتقييم كل حالة على حدة.

ويجب أن يتحلى أولياء الأمور والمعلمين بالصبر وطول البال وإعطاء وقت ملائم له في الامتحان وحل الواجبات المنزلية وتخفيف الأعباء عليه وعدم إعطاء مواد كثير وتقوية الثقة بنفسه وتفهم خصوصيات من يعانون من الدسلكسيا.

العنيدة
01-27-2007, 02:47 AM
مشكووور اخوي على الموضوع
وعلى الارشادات
الله يعطيك العافية
دمت بخير