المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العمليات المعرفية المرتبطة بصعوبات القراءة


mahmoud
08-09-2008, 02:02 PM
بصفة عامة فإن الصعوبات التي تواجه ذوي صعوبات القراءة عند معالجة المعلومات تم وضعها داخل نموذج عام للذاكرة العامة بأن مثل هؤلاء الأطفال يعانون من صعوبات في إدخال وتنسيق كل من العمليات العامة والخاصة، وأوضحت النتائج أن العمليات المعرفية التي تسهم في صعوبات القراءة يمكن فهمها بشكل أفضل إذا تمت دراستها في إطار مترابط مع العمليات المعرفية الأخرى وليس بشكل منفرد (Swanson & Alexander, 1997).
يتمتع ذوي صعوبات القراءة بذكاء طبيعي، ولكنهم يعانون من صعوبات في معالجة الكلمات وهناك افتراض شائع، هو أن ذوي صعوبات القراءة لديهم ضعف محدود في المعالجة، وبشكل خاص فيما يتعلق بالأصوات (Stanovich & Sigel, 1994).
وبالرغم أن هذا الافتراض قد يكون صحيحاً فإنه قد تم إجراء عدد قليل من الدراسات لبحث كيف أن العمليات المعرفية تتداخل مع بعضها البعض وتتنبأ بالقدرة على إدراك الكلمة وعلى الفهم القرائي لدى ذوي صعوبات القراءة.
إن معالجة المعلومات والقراءة ينظر إليهما على انهما متفاعلتين مع عمليات كثيرة، وهذه العمليات هي عمليات المعالجة الصوتية وعمليات الذاكرة النشطة، وعمليات ما وراء المعرفة. (Frederiksen, 1981).
وعلى الرغم من أن دراسات عديدة قد أوضحت أن ضعف الفهم القرائي عند ذوي صعوبات التعلم ترتبط بالعمليات المتعلقة بالأصوات (Stanovich & Siegel, 1994) إلا أن دراسات أخرى ترى أن هناك عمليات أخرى تؤثر في ضعف القراءة مثل:
1- العمليات المتعلقة بالنظام الإملائي. (Wong, 1987).
2- الدلالات اللفظية " معاني الكلمات ". (Wong, 1987).
3- الذاكرة النشطة (Wong, 1987).
إن العنصر المسؤول عن ضعف القدرة على إدراك الكلمة وكذلك الفهم القرائي عند ذوي صعوبات التعلم هو المعالجة الصوتية (Stanovich & Siegel, 1994).
والمعالجة الصوتية هي الربط بين أصوات الحروف وأشكالها، أي فهم القواعد الصوتية – الشكلية، وكذلك الاستثناءات الخاصة بهذه القواعد (Siegel, 1993, p. 38).
وتلعب العمليات الخاصة بفهم معنى الكلمات والنظام الإملائي دورا هاما في التنبؤ بأداء القراءة ولكنها على عكس المعالجة الصوتية، فإن التأثير المباشر للمعالجة الخاصة بمعرفة الدلالات اللفظية (معاني الكلمات) والنظام الإملائي (فهم الطريقة التي تكتب بها اللغة والهجاء الصحيح) يكون أقل وضوحا. (Siegel, 1997, P. 47).
فقد خلصت نتائج بعض الدراسات إلى أنه لا توجد فروق بين المجموعات المختلفة في القدرة على القراءة من حيث الدلالات اللفظية (Siegel, 1985) بينما أوضحت دراسات أخرى أن هناك توجد فروق بين هذه المجموعات في الدلالات اللفظية، وعلى الرغم من التناقض بين النتائج التي تم التوصل إليها فقد اقترح (Perfetti & Lesgold, 1978) أن ذوي صعوبات التعلم يعانون من صعوبة في تذكر المعنى الخاص باسم ما، كما رأى (Swanson, 1986) بأن مشكلات القراءة عند ذوي صعوبات القراءة ترجع إلى عدم القدرة على تنشيط عملية تصور المعنى بين الرموز الصوتية والبصرية.
أما بالنسبة للمعالجة الإملائية فقد عرض (Olson et al., 1985) على ذوي صعوبات القراءة كلمتين أحدهما صحيحة والأخرى خاطئة، حيث كانت الكلمتان لهما نفس الصوت ولكن مختلفتين في الهجاء (مثل: هذا – هاذا) ويطلب منهم اختبار الهجاء الصحيح، وقد وجد أن أداء ذوي صعوبات القراءة كان مشابها للطلبة العاديين في المهام الإملائية، وعلى عكس ذلك وجد (McBride – chang et al., 1993) أن القدرات الإملائية كانت ضعيفة عند القراء ضعاف التعلم خلال الصفوف (الخامس حتى التاسع) والأكثر من ذلك، فقد أجريت دراسة طولية مدتها سنتان وأوضحت هذه الدراسة أن الصعوبات الإملائية عند الطلاب ذوي صعوبات القراءة مستمرة ومتواصلة.
إضافة إلى ذلك، فإن هناك عملية أخرى مسئولة عن ضعف القراءة عند ذوي صعوبات القراءة أثبتتها بعض الدراسات مثل دراسة (Wong & Sones, 1982) ولم تثبتها دراسات أخرى مثل دراسة (McBride-chang et al., 1993) وهذه العملية هي ما وراء المعرفة، والمقصود بهذه العملية هو معرفة الفرد وقدرته على تنظيم وضبط وتوظيف أنشطته المعرفية في مجال التعلم (Palincsar, 1986).

هناك سببان يجعلان ما وراء المعرفة تلعب دورا أساسيا في شرح وتوضيح ضعف القراءة لدى التلاميذ ذوي صعوبات القراءة.

السبب الأول:
أوضحت الأبحاث أنه عند محاولة ذوي صعوبات القراءة أن يستوعبوا نص ما فإنهم يستخدمون الاستراتيجيات المعرفية بشكل غير فعال مقارنة بالعاديين (Wong & Wong, 1986).

والسبب الثاني:
أوضحت دراسات عديدة بأن الاجراءات المستخدمة في تحسين ما وراء المعرفة بشكل إيجابي تؤثر على فهم واستيعاب النص عند ذوي صعوبات القراءة، وعلى الرغم من ان ما وراء المعرفة تلعب دورا في تفسير الأداء الاستيعابي الضعيف عند ذوي صعوبات القراءة، إلا أنهمك يمتلكون معلومات إلى حد ما في ما وراء المعرفة. (Wong & Wong, 1986).

إن المصدر الأخير المسئول عن ضعف القراءة عند ذوي صعوبات القراءة يتمثل في الذاكرة العاملة (Working nemory).

والذاكرة العاملة هي مصدر معالجة خاص بالقدرة المحدودة، وهذه القدرة المحدودة لا علاقة لها بعملية القراءة (Tarner & Engle, 1989).

إن المهام التي تستخدم في قياس الذاكرة العاملة هي المهام التي تتطلب من الفرد أن يحتفظ بقدر بسيط من المعرفة لمدة قصيرة، أثناء قيامه بعمليات أخرى في نفس الوقت، وقد أوضحت دراسات عديدة أن ذوي صعوبات القراءة لديهم ضعف شديد في القدرة على الاحتفاظ بالمعلومات في الذاكرة أثناء معالجة نفس المعلومات أو معلومات أخرى (Swanaon, 1993).

هذه المهارة " الاحتفاظ بالمعلومات أثناء القيام بعمليات أخرى " هامة جداً في عملية القراءة، لأن أهم سمة في أنشطة القراءة المتعددة هي الاحتفاظ بالمعلومات الواردة بشكل مؤقت أثناء اكتساب ومعالجة المعلومات الأخرى.